top of page
Screenshot 2023-11-22 at 11.56.45 AM.png

تشوهت كلمة "وطن" لدى الكثير من النساء العراقيات، فبدلا من أن تدل على الأمان والحماية، أو الانتماء، صارت دليلا على الوجع والخوف. في بيوتٍ يُفترض أن تكون مأوى، تتكرر مشاهد العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي يومياً.


 بحسب تقارير أممية، ينتشر العنف الأسري في العراق بشكل واسع ، لكن غالبا ما يتم التكتم عليه. وعادة ما تواجه النساء اللاتي يشتكين منه إلى ضغوط عائلية او عشائرية للتنازل عن الدعوى. وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) إلى أن أكثر من 52% من النساء العراقيات واجهن شكلاً من أشكال العنف داخل الأسرة أو المجتمع، وأن ضعف القوانين وغياب الملاجئ يزيد من هشاشة وضعهن.  أما على الصعيد المحلي، ففي عام 2024، شهدت البلاد نحو 14٬000 حالة عنف أسري، 73% من الضحايا إناث، و6% أطفال. في ظل هذا الوضع، لا يزال قانون مناهضة العنف الأسري حبيس الخلافات السياسية والدينية منذ أكثر من عشر سنوات، ليغدو الحديث عن الأمان الأسري ترفاً لغوياً، وتصبح الهجرة محاولة يائسة لاستعادة ما فقدته النساء داخل حدود الوطن من إحساس بالكرامة والأمن، خاصة في غياب الحماية القانونية والمؤسسية للمعنّفات. 




العنف كنظام حياة


 ترى الدكتورة البولندية آنا رايكوفسكا، المختصة في النظريات النسوية، أن العنف الأسري، أينما وقع، لا يتعلق بالثقافة أو بالدين أو بالتراث، بل بمن يملك السلطة، ومن يخشى فقدانها، ومن يدفع ثمن هذا الخوف، حيث  تقول عبر مقابلة خاصة: "عندما نلوم الثقافة أو الدين على العنف الأسري، نقع في فخ يجعلنا نبحث عن أعذار بدلا من أسباب، فنشير إلى ما هو ظاهر للعيان: تقليد، معتقد، قاعدة عائلية، ثم، دون تفكير عميق، نسميه السبب. ونُحوّل شيئًا هيكليًا إلى شيء أخلاقي، كما لو أن العنف نتيجة (تقاليد سيئة) قليلة، بدلا من نظام يعيش ويتنفس فينا جميعا."ومن هذا المنطلق، ترى الدكتورة آنا أنه " عندما نتساءل عمّا إذا كان العنف المنزلي نابعا من الثقافة أو الدين أو التوتر، ربما يجب أن نغيّر توجه السؤال ليصبح: من علّمنا أن بعض الأرواح مُقدّر لها أن تمتلك السلطة، وأخرى مُقدّر لها أن تتحملها؟" 

تحت هذا النظام الأبوي القائم على السيطرة.

تعيش "شهد"، مع ابنها تيم المصاب بطيف التوحد وتروي قصتها بألم وحسرة كبيرين: "تزوجت ممن أحب بعد صراع طويل مع عائلتي، لكنه بعد فترة وجيزة بدأ بضربي. وفي كل مرة كان يعتذر ويعدني بأنه لن يكرر فعلته، لكن لم يكن يمر أسبوع دون أن يعنفني من جديد". تُعاني شهد حاليا من انحراف في الأنف نتيحة الضرب، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد. وتُتابع "في آخر مرة ضربني فيها، جاء بعد ذلك معتذرا وطلب مني أن ننتقل إلى أربيل ونبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المشاكل. سُعدتُ جدا بالمقترح، وتركت كل شيء خلفي وذهبنا سويا، إلا أنه بعد أسبوعين فقط تركني مع ابني وحيدين، وطلقني غيابيا ليتزوج فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا." لا تعرف شهد إلى حد الآن إلى أين ذهب، ولا كيف حصل كل هذا، لكنها تدرك أنها أصبحت وحيدة مع ابنها في ظل عدم مساندة عائلتها لها وتحلم بأن تستطيع ذات يوم التخلص من كل هذا الوضع والهجرة إلى كندا حيث تتوفر رعاية خاصة للأطفال الذين يعانون من التوحد. 

  

في سياق متصل، تؤكد أمل كباشي، المديرة التنفيذية لشبكة النساء العراقيات، أن " العراق لا يمتلك حتى اليوم دور إيواء رسمية لضحايا العنف الأسري تُدار من قبل الدولة، باستثناء بعض المحاولات المحدودة التي أطلقتها منظمات دولية بالتعاون مع المحافظات أو الحكومات المحلية. وقد تحوّلت تلك المحاولات في الغالب إلى وحدات صغيرة تابعة لدائرة ذوي الاحتياجات الخاصة، بسبب غياب قانون يسمح بفتح دور لإيواء المعنفات".وتوضح كباشي أن الإشكالية الأساسية التي واجهت هذه الدور هي عدم وجود سند قانوني واضح، إضافة إلى اعتذار وزارة العمل عن إدارتها بحجة غياب القانون وعدم توفر الموارد المالية اللازمة لتشغيلها. وتشير إلى أن بعض الدور موجودة فعلاً لكنها محدودة الصلاحيات، إذ تقع تحت إشراف مكاتب المحافظين من دون مخصّصات مالية أو كوادر مؤهلة. 

وتشير كباشي أيضًا إلى أن "محاولة تشريع قانون حماية الأسرة في عام 2015، وصل إلى مرحلة متقدمة من النقاش داخل البرلمان، لكن غياب الإرادة السياسية وعدم اعتباره أولوية من قبل الكتل، إلى جانب ضعف لجنة المرأة والنواب، حال دون ذلك. كما ساد بين بعض القوى السياسية اعتقاد بأن هذا القانون قد يُضعف السلطة الأبوية ويُهدّد البنية التقليدية للعائلة العراقية، وهو ما أدى إلى تجميد المشروع إلى حد اليوم".


"عندما نلوم الثقافة أو الدين على العنف الأسري، فنحن لا نبحث عن الأسباب، بل عن أعذار تُخفي حقيقة أبسط: من يملك السلطة، ومن يخشى فقدانها، ومن يدفع ثمن هذا الخوف."



الهروب من الوطن كوسيلة للحصول على الأمان النفسي


من ناحية أخرى، تُبيّن رايكوفسكا أن المرأة، عندما لا تجد حماية حقيقية ولا شرطة موثوقة ولا مأوى آمناً ولا قانوناً يساندها، تكون أمام خيارين: إما البقاء أو الهرب. وتضيف: "أما الخيار الثالث، وهو النضال، فلا يتحقق إلا إذا وفّر النظام نفسه الحماية ودعم الأسرة وإمكانية الحصول على مأوى وتحقيق العدالة".

تجسّد حكاية شذى (اسم مستعار) هذا المعنى بوضوح، إذ هربت من بغداد إلى تركيا، ثم إلى ألمانيا، حيث تروي رحلتها المليئة بالمخاطر قائلةً: "هربت من منزل أهلي سرا إلى تركيا بعد أن أقنعتهم بأنني ذاهبة إلى منزل صديقتي في محافظة أخرى وسأعود بعد يومين. وحال وصولي إلى تركيا، كسرت شريحة الهاتف وأغلقت الواتساب تماما، ثم اشتريت شريحة تركية وتواصلت مع أحد المهربين الذي نقلني مع مجموعة من الناس إلى اليونان، ومن هناك استلمنا مهرب آخر. وكنا تارة نمشي، وتارة توصلنا سيارات، وتارة نعبر أمام شرطة الحدود دون أن يهاجمونا إلى أن وصلت إلى ألمانيا وهناك سلّمت نفسي للشرطة وقدمت طلب لجوء."شذى تعاني من عرجٍ مستدام بسبب العنف الأسري؛ فوالدها السكير أسقطها من درج المنزل عمدا، مما تسبب بكسر في ساقها. وفي المستشفى تم تجبير الساق بطريقة خاطئة، ما أدى إلى خطأ في الالتئام وتسبب بالعرج."منذ وفاة والدتي، وأبي يمارس شتى أنواع التعذيب علينا، من الضرب إلى السب والشتم وصولًا إلى حرق الأيدي والأقدام، وهذا ما دفعني للهروب دون أن أفكر بالعواقب."ورغم إدراكها لمخاطر طريق الهجرة من اغتصابٍ ونهبٍ وقتل، اعتبرت شذى أن ما عانته في بيتها كان أسوأ من كل الاحتمالات الأخرى.

وفّرت لها ألمانيا أخيرا مأوى وحماية وفرصة لبداية جديدة، بعيدا عن يد معذّبها، لكنها لم تستطع بعدُ التخلص من أثر الألم.

وفي قراءة نفسية لهذا البعد، تؤكد الدكتورة بتول عيسى، أخصائية الطب النفسي، أن "الهجرة واحدة من أكثر التجارب الإنسانية تعقيدًا، لكنها تأخذ أبعادا نفسية عميقة عندما تكون خياراً قسرياً للنجاة من العنف، فالمرأة المُعنّفة لا تغادر وطنها فقط، بل تفرّ من دائرة أذى جسدي ونفسي واجتماعي مزمن، في محاولة لاستعادة الأمان والكرامة. هذا النوع من الهجرة يتجاوز البعد الاقتصادي، ليصبح آلية بقاء نفسي في مواجهة واقع مغلق لا يمنحها حماية ولا صوتا".


وتوضح عيسى أن المرأة المُعنّفة تعيش تحت وطأة خوف دائم من تكرار الأذى، لكن ما يدفعها فعلياً للتفكير في الهجرة هو الإحساس بانسداد الأفق داخل مجتمعٍ لا يحميها، فعندما تفقد الثقة في القانون والعائلة والمجتمع، تتكوّن لديها حالة تُعرف نفسياً بـ"اليأس المتعلَّم"، وهي شعور بالعجز وفقدان السيطرة على المصير. ومن هنا، تصبح الهجرة منفذ نجاة نفسي ووجودي".


وتضيف: "من منظور علم النفس، يمكن فهم الهجرة في هذه الحالة كنوع من آليات الدفاع التي يستخدمها العقل البشري لحماية الذات من الانهيار، فالمرأة لا تهاجر لتغيير بيئتها فحسب، بل لتُعيد تعريف ذاتها خارج إطار الضحية، في محاولة رمزية وجسدية في آنٍ واحد للابتعاد عن المكان الذي شهد الألم، واستعادة الإحساس بالسيطرة والحرية. ومع ذلك، تبقى هذه الخطوة هروبًا علاجيًا جزئيًا، لا يكتمل أثره دون مواجهة الجرح الداخلي لاحقا."


وتؤكد عيسى أن الهجرة وحدها ليست حلاً كافياً، "ففي المرحلة الأولى من حياة المرأة بعد الهجرة، تشعر بارتياحٍ عميقٍ لأنها ابتعدت أخيرًا عن مصدر العنف والخوف، لكن سرعان ما تتسلل إلى قلبها مشاعر أخرى مثل الوحدة والعزلة والشعور بالذنب لترك الأهل أو الأطفال، إضافة إلى صراع الانتماء والهوية. تمرّ المرأة في هذه المرحلة بما يمكن تسميته بـ"النجاة المزدوجة، " فقد نجت من الخطر المادي، لكنها لا تزال تواجه جراحاً نفسية وعاطفية عميقة". وتضيف: "المرأة المُعنّفة التي تُهاجر تجد نفسها بين عالمين: وطن مؤلم تركت فيه ذاتها القديمة، ووطن جديد آمن لكنه بارد عاطفيا، فالهجرة قد تُوقف العنف، لكنها لا تمحو أثره".


وتُفسّر أن الصدمة النفسية الناتجة عن التعنيف تبقى نشطة حتى بعد الانتقال، وقد تظهر في شكل قلق أو كوابيس أو نوبات خوف أو عزلة اجتماعية. "لهذا السبب، تحتاج المرأة الناجية إلى علاجٍ متخصص بالصدمات النفسية ودعم مستمر لتتعلم كيف تعيش بسلام مع ماضيها دون أن تظل أسيرته."


 وتؤكد أن الهجرة بالنسبة للمرأة المُعنّفة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل رحلة عميقة من الظل إلى الضوء؛ هي إعلان صامت عن الرغبة في الحياة، ورفض للعنف الذي صادر حريتها وكرامتها. لكن النجاة الحقيقية لا تكتمل إلا حين تتحول الهجرة من فعل هروب إلى فعل شفاء.


المرأة لا تهاجر لتغيير بيئتها فحسب، بل لتُعيد تعريف ذاتها خارج إطار الضحية، في محاولة رمزية وجسدية في آنٍ واحد للابتعاد عن المكان الذي شهد الألم، واستعادة الإحساس بالسيطرة والحرية.



لقد تم انتاج هذا المقال تحت اشراف منظمة المساعدات الانسانية والصحافة (AHJ) ضمن مشروع "قريب" برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

 
 
 

على بعد 130 كم شمال غرب محافظة عدن عاصمة جنوب اليمن وتحديدا في مخيم خرز للاجئين في لحج، التقينا سعاد، سيدة أثيوبية في أواخر الأربعينيات، ترتدي ثيابها التقليدية القطنية ذات الألوان الزاهية وتتكلم لغتها الأصلية بالإضافة إلى اللغة العربية المكسرة قليلا.


بدأت قصتها مع الهجرة واللجوء في نهاية 1996 قادمة من إثيوبيا على متن قارب صغير. وبعد رحلة طويلة قادتها الى الصومال أولا ثم اليمن مخيم البساتين/ عدن لتستقر أخيرا في مخيم خرز / لحج. 

عند سؤالها عن حرارة الجو في المخيم، قالت "أنا معتادة على الحر منذ الصغر، حيث أن الحرارة في موطني أكثر بكثير من المخيم." وأضافت " لا زلت إلى الآن أتذكر الحرب والجوع ونقص الغذاء، تلك الأسباب التي كانت ولا زالت محفزا رئيسيا لأكثرية النساء للنزوح من إفريقيا، وعلى وجه التحديد أثيوبيا والصومال". ويعتبر هذان البلدان من أكثر دول القرن الإفريقي مساحة وسكانا.  وقد شهدت هذه المنطقة خلال السنوات الأخيرة موجة جفاف حادة نتيجة للتغيرات المناخية، زادت من آثارها الكارثية الأزمات السياسية والاقتصادية العميقة التي تعاني منها، مما يعوق قدرتها على الاستجابة للتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية الحادة. 


اليمن بلد النزوح الأول للقادمين من أثيوبيا والصومال


رغم أن مساهمة القارة السمراء في كمية الانبعاثات المسببة للاحترار البيئي لا تتجاوز 4% من الإجمالي العالمي، فإنها تُصنّف ضمن الأكثر تضررا من تبعات تغير المناخ. وتجدر الإشارة إلى أن تغير المناخ في إفريقيا دفع بحوالي 8 ملايين شخص نحو النزوح الداخلي والهجرة، ففي عام 2024 سُجّلت 7.8 مليون حالة نزوح بسبب الكوارث في إفريقيا بزيادة بمقدار 1.8 مليون مقارنة بحالات النزوح في سنة 2023، حيث بلغت 6 مليون حالة حسب إحصائيات الأمم المتحدة. ومن عام 2008 الى عام 2022، زاد عدد النازحين بسبب تغير المناخ بنسبة 41% عن الفترة السابقة. وتقدر الأمم المتحدة أن 80% من النازحين بسبب تغير المناخ هم من النساء. 


شهدت اليمن خلال الربع الأول من 2023، زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين القادمين من منطقة القرن الإفريقي نتيجة لتداخل حالات عدم الاستقرار الداخلي في المنطقة مع الظروف المناخية القاسية. وارتفع إجمالي عدد المهاجرين إلى 41,453 مهاجر، إذ بلغت نسبة المهاجرين الأثيوبيين 78 % مقابل 22 % من الصومال. وكشف تقرير منظمة الهجرة الدولية عبر مصفوفة تتبع النزوح DTM عن ارتفاع عدد المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال العام 2023، حيث وصل إلى أكثر من 97 ألف مهاجر أفريقي خلال العام نفسه. 

وفي أغسطس2024، وقد تتبعت مصفوفة تتبع النزوح في اليمن التابعة لمنظمة الهجرة الدولية 1,631 مهاجرا دخلوا اليمن، وسجّلت زيادة قدرها 21 % عن العدد الإجمالي الُمبلغ عنه في الشهر السابق (يوليو) والذي وصل إلى 1,345 مهاجرا. وعادًة ما تكون لحج بمثابة نقطة دخول للمهاجرين القادمين عبر جيبوتي، في حين تعد شبوة بمثابة نقطة دخول للمهاجرين القادمين عبر الصومال.

ويعتبر اليمن وجهة رئيسية للاجئين من القرن الإفريقي بسبب قربه الجغرافي وتوفر طرق هجرة بحرية مثل خليج عدن. ويأتي معظم المهاجرين من الصومال و إثيوبيا، حيث يصلون إلى مناطق مثل عدن و مخيم خرز في لحج بحثًا عن الاستقرار بعيدا عن الحرب والجوع ونقص الغذاء. 


من جهة أخرى، فإن اليمن هي الدولة الوحيدة في منطقة شبه الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية عام 1951 و الخاصة بوضع اللاجئ وبروتوكول عام 1967 التابع لها. وقد عبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كثير من المناسبات عن شكرها للحكومة اليمنية على حسن استقبال وإيواء اللاجئين، وفي ذات الوقت دعت المجتمع الإقليمي والدولي إلى الوقوف إلى جانبها من أجل مساعدتها على تنفيذ التزاماتها الدولية.


"تقدر الأمم المتحدة أن 80% من النازحين بسبب تغير المناخ هم من النساء."



نقص الخدمات في مخيم الخزر يُعقّد أوضاع اللاجئات


يُعدُّ مخيم الخرز من أكبر مخيمات اللاجئين في اليمن. تم إنشاؤه عام 1998، حيث تولت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسيير أموره بشكل رئيسي إلى وقت قريب، ثم سلمته إلى جمعية "الوصول الإنساني" في بداية 2025. وحسب الأستاذ عبدالله الوحيشي، المسؤول الأول في مخيم الخرز حاليا، فإنه بهذا التسليم، تكون المفوضية العليا قد تخلصت من عبء كبير. 

ويبلغ عدد الذكور في المخيم 5334 لاجئ، أما الإناث فيصل عددهن إلى 5627 امرأة. ويعاني المخيم من مشاكل عدة مثل انقطاع الكهرباء ونقص المياه وقلة الخدمات الصحية وتفشي الأمراض، وصعوبة الوصول إلى فرص العمل، إضافة إلى نقص الدعم من المنظمات العالمية المشغلة له منذ تأسيسه.  

وحسب الوحيشي، فإن المتضرر الأول من هذه الظروف الصعبة هم النساء والأطفال، حيث يتكوّن المخيم من وحدات سكنية في شكل بلوكات اسمنتية متقاربة مسقوفة بقطع خشبية بدون أي اعتبارات للخصوصية ومتناثرة على طول مساحة كبيرة ومترامية الأطراف تتخللها خيام قماشية وبناءات من صفيح الزنك مع شبكة صرف صحي عشوائية.


تقول سعاد: "الفرار من الجوع والجفاف والتصحر الذي ضرب أكثر قرى بلادي هو ما دفعني إلى النزوح وزاد على ذلك اشتعال الحرب الأهلية وتزايد القتال على نقاط الماء والغذاء. وأصبح اللجوء أحد الخيارات الحتمية للبقاء على قيد الحياة لي ولكل المقربين لي آنذاك." وتضيف "واجهت وعائلتي نقصا في مياه الشرب أكثر من مرة طول فترة حياتي واضطررت لجلبه من نقاط عامة وأحيانا من مناطق بعيدة". ولازالت إلى الآن تعيش نفس المعاناة، حيث أن مشروع المياه في مخيم خرز لا يخدم بالشكل الكافي جميع اللاجئين، كما أن المنطقة بأكملها تفتقر لمشروع مياه حكومي يستجيب لحاجيات جميع السكان.


وتواجه اللاجئات في المخيم العديد من التحديات الأخرى، وأبرزها العنف والفقر وقلة فرص العمل، حيث حدّثتنا سعاد عن سوء معاملة زوجها لفظيا وجسديا لها وتهديدها بالطلاق وتركها وأولادها لأنه عاطل عن العمل ويمر بضغوطات نفسية حاله كحال أغلب اللاجئين الرجال. بدورها، أخبرتنا صديقة سعاد أن الكثير من الأسر في المخيم دفعت بأطفالها إلى التسول، كما أن بعض النساء يذهبن قسرا للعمل كعاملات منزليات في البيوت نتيجة الفقر وسوء الحالة المعيشية وارتفاع الأسعار، إضافة إلى نقص الدعم من المنظمات والجهات المانحة.

في هذا الصدد، تقول الأستاذة ندى السيد حسن وهي أستاذة العلوم البيئية بكلية العلوم جامعة عدن أن " التصحّر الذي حصل للأراضي الزراعية في بلدان القرن الإفريقي وتفشي الأمراض بسبب التغيرات المناخية، بالإضافة إلى الصراعات والحروب، أثّر على وضعية اللاجئات من خلال إجبارهن على الهجرة وما يعنيه ذلك من انتشار العنف والاعتداءات عليهن خلال الرحلة أولا ثم عند الوصول إلى البلد المضيف، ليصبح من الصعب عليهن أن يشعرن بنوع من الاستقرار".


مخاطر رحلات الهجرة وأثرها على النساء


يواجه اللاجئون القادمون من القرن الإفريقي خصوصا النساء تحديات جسيمة قد تصل إلى فقدان حياتهن، فالكثير منهن يحاولن الهجرة عبر البحر الأحمر وخليج عدن وأخريات يصلن عبر البحر العربي، حيث يتعرضن لحوادث غرق بسبب القوارب المتهالكة، أو لمخاطر الموت في الطريق أثناء محاولة الوصول إلى شمال اليمن أو السعودية. وقد تم تسجيل العديد من حالات الوفاة أو الفقدان بسبب هجمات المهربين. ففي أغسطس 2024 ، انقلب قارب يقل 25 مهاجرا إثيوبيا ويمنيين قبالة سواحل محافظة تعز، مما أسفر عن وفاة 13 شخص وفقدان    14 آخرين. وهناك العديد من هذه الحوادث التي توثق حجم معاناة المهاجرين غير الشرعيين، ناهيك عن نصيب النساء فيها.


تنظر سعاد لطفلها متنهدة وتقول: " لولا الظروف المناخية ونقص الماء والغذاء ونشوب الحرب، لما اضطررت إلى تحمل مشاق رحلة الهجرة إلى الصومال أولا ومن ثم التوجه بقارب مزدحم بالرجال والنساء إلى اليمن في رحلة هجرة غير شرعية عبر البحر ليلا".  وتواصل وهي تستذكر صعوبة الرحلة " بعض النساء يمتن وأخريات يتعرضن للعنف والاغتصاب، إضافة إلى الجوع والعطش والمرض"، مضيفة " لا زلت إلى اليوم أسمع قصص الوافدات الجدد، فمنهن من تعرضن للإجهاض وأخريات واجهن الابتزاز المالي أو التحرش الجنسي من قبل المهربين، إلى جانب مخاطر الاحتجاز في الدول التي يعبرن من خلالها، مثل جيبوتي والصومال، حيث يتم استغلالهن من قبل عصابات الاتجار بالبشر، ويُجبر البعض منهن على العمل القسري، بينما يتم احتجاز أخريات للمطالبة بفدية من عائلاتهن". 

ورغم كل ما واجهته من صعوبات للوصول، فإنها غير نادمة لأنها قامت بالرحلة. وهي لا تُنكر أنها تُواجه ظروفا صعبة في المخيم، خاصة أمام نقص الاحتياجات الأساسية، إلا أن كل ذلك لا يساوي حجم المأساة التي كانت تعيشها في قريتها في إثيوبيا. فهناك، كان عليها أن تتحمل رحلة البحث عن الحطب والماء في أرض جرداء قاحلة وسط واقع الحرب والجماعات الإرهابية.

"سعاد" هي أحد نماذج المرأة الإفريقية التي شردتها الحرب الأهلية المنجرّة عن تغير المناخ لتجعلها تواجه مصيرًا بائسا تتقاسمه مع آلاف النساء في مخيمات اللجوء. لذلك، فإن الاستمرار في تجاهل الترابط الخفي بين التغيرات المناخية والصراعات وما ينجر عنها من هجرات لن يترك فقط دولًا محطمة، بل سيُدمّر حياة أشخاص مثل سعاد، التي لم تطلب أكثر من أن تعيش بكرامة مع أبسط مقومات الحياة في مخيمات اللجوء. ولكنها قوبلت بنقص الدعم من الجهات الرسمية من حكومة ومنظمات دولية وتقليص للمساعدات الإنسانية ونقص في توفير الحماية المجتمعية والقانونية.



"لولا الظروف المناخية ونقص الماء والغذاء ونشوب الحرب، لما اضطررت إلى تحمل مشاق رحلة الهجرة عبر البحر ليلاً."



لقد تم انتاج هذا المقال تحت اشراف منظمة المساعدات الانسانية والصحافة (AHJ) ضمن مشروع "قريب" برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

 
 
 


" شرفي لا تحدّده بعض الصور الخاصة المسرّبة  والمنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي"،


تستنكر زينب جواد، محامية مهتمة بقضايا المرأة، مضيفة "لو ندّدت جميع النساء علانية بالابتزاز، لما بقي للمبتز شيء لفعله". 

تعرضت المحامية للاختطاف بسبب دفاعها عن حقوق النساء وفُرّغ هاتفها الخاص من محتواه، من قبل الجهة الخاطفة، قبل أن يتم ابتزازها.

يُستعمل الابتزاز والتشهير الإلكتروني كأداة لردع المدافعات عن حقوق المرأة في العراق، حيث يتم تسريب صور خاصة لهن كوسيلة ترهيب، إلا أن مثل هذه المحاولات غالبًا ما تدفعهن للإصرار على مواقفهن بشكل أكبر. 

تقول زينب أن الجهة الخاطفة عرضت عليها مبلغا كبيرا من المال مقابل إسكاتها وحين رفضت، قامت بتسريب صورها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي على أمل أن تصمت إلا أنها تشجعت أكثر لأنها تفترض أن ما تعرضت له هو إشارة الى مدى الخوف من تصريحاتها حول حقوق النساء.

تتذكّر المحامية كيف تشكّل وعيها بقضايا حقوق النساء وتقول: "نشأت في عائلة محافظة وعلى يد أم كانت تحرمني حتى من حق السؤال وتُنهي كل حديث معي ب"اسمعي كلام اخوانك"، كبرتُ وكبرت  داخلي أسئلة عدة عن حقوقي الأساسية كامرأة وإذا ما كنت أستحق أن أُعامل كإنسان من الدرجة الثانية ؟ هذا ما دفعني لإكمال دراسة المحاماة كتخصص جامعي والحصول على الماجستير لأعرف ما إذا كانت النصوص الدستورية والقانونية تُهمّش وجودي كامرأة أم لا؟ "وتضيف" عائلتي سمحت لي بإكمال دراستي الجامعية بشرط أن لا أُغرّد خارج السرب أي أن لا أتكلم عن التابوهات المجتمعية المسكوت عنها". 

اكتشفت زينب من خلال دراستها أن تهميش النساء يبدأ من المؤسسة التشريعية نظرا لغياب قوانين منصفة للمرأة مثل قانون حماية الأسرة وتشريع أخرى تحمي المعنفات. وكان تعديل قانون الأحوال الشخصية بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير ـ لذلك قرّرت أن تنتفض. لكن ذلك أثار حفيظة المعادين لحقوق المرأة، فقاموا بنشر صورها على وسائل التواصل الإجتماعي. إلا أنها لم تستسلم.


" اعتقدوا أنني سأسكت بعد أن نشروا صوري بدون حجاب، لكنهم بما فعلوه أثبتوا أنهم ليسوا حريصين على حماية عرض النساء، فمن ينتهك حرمة امرأة لأنها عارضته في الرأي، لا شرف له "


، تستنكر المحامية.


حماية مجتمعية للمبتز


تُفسّر الدكتورة إيناس هادي، المختصة في علم النفس، استخدام الإبتزاز ضد النساء بأنه سلوك عنيف وانتقامي وممارسة ذكورية من المجتمع ككل وليس فقط من المبتز، فهذا الأخير " يعلم أن المجتمع سيتفاعل ويُضخّم قضايا الصور الخاصة والتسريبات الصوتية للنساء وهذا يحوله بأكمله الى مبتز "، مضيفةً 

تنتظر الطبقة السياسية من المرأة أن تخضع للصورة النمطية التقليدية للأنثى الخاضعة والمكسورة وأي تصرف عكس ذلك يُؤخذ على أنه تهديد للسلطة الذكورية.

زينب ليست الحالة الوحيدة التي تعرضت للابتزاز، فقد سبقتها الناشطة هبة النائب التي شهدت هي أيضا هجمات شرسة وتشهيرا بسمعتها.

تنشط هبة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة منصة تويترـ، حيث بدأت تكتب قبل ثمان سنوات وتقوم بتحليل خطابات الساسة والأوضاع العامة، وانتهى بها المطاف إلى الكتابة عن قضايا النساء حتى توصلت إلى قناعة أن جميع الصعوبات التي تعاني منها المرأة في العراق تنبع جذورها من  صانعي القرار السياسي. 

هذه القناعة جعلتها تنقد بقلم ساخر ما يحدث في مجتمعها حتى وجدت نفسها معادية للنظام والسلطة. " أنا لا أملك المال ولا السلاح، أعبّر فقط عن آرائي وهو حق دستوري وقانوني مكفول. ولكني واجهت هجمات شرسة واتهامات خطيرة تتعلق بالإتجار بالنساء والعمالة، كما تم اتهامي بأني جزء من الفرقة 8200 وحدة الاستخبارات الإسرائيلية ." لم تهتم هبة بكل هذه الاتهامات وواصلت انتقاداتها للنظام لتكتشف أنه تمت فبركة صور وفديوهات خادشة لها ونشرها من قبل جيوش إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي. 














الابتزاز الالكتروني كمنهجية سياسية


يرى القاضي المتقاعد، رحيم العكيلي أن ممارسة الطعن والتشهير والتسقيط محاولة الاستنقاص وتخوين الاخر , من يختلف بالرأي   والابتزاز ضد المعارضين الذين يعبّرون عن آرائهم وينتقدون الأداء السياسي والتشريعي وأساليب إدارة البلاد والثروة هي عملية منظمة تقوم بها جهات سياسية تُحاول الدفاع عن احتكارها للسلطة، مؤكداً أن  "هؤلاء المعارضين يشكلون في نظر من يحكمون تهديدا لهم، لا يقل خطورة عن تهديد حامل السلاح."  

من جهتها، تعتبر هبة أن أغلب الجيوش الإلكترونية التي تهاجم المُعارضات مكونة من نساء عاطلات عن العمل يوظفّنَ ب200 ألف عراقي شهريا للمس من سمعة هؤلاء كي لا تكون هناك اتهامات مباشرة للرجال بأنهم أعداء لمن يطالبن بحقوق المرأة. " هكذا يتم إيصال صورة للمجتمع الدولي بأننا منبوذات من قبل النساء اللواتي يرفضن وجودنا وأطروحاتنا، وهي استراتيجية ذكية أثبتت جدواها"، تستنتج الناشطة بأسف.

أما أستاذ علم النفس، زياد الصوفي فيُبيّن أن الإبتزاز ضد النساء هو ظاهرة سياسية تُستخدم لتلبية حاجة البقاء والوجود لأن المعارضة قد تخلق جمهورا معاديا، وهذا يُعتبر خطرا على وجود المبتز. يشرح  زياد هذا السلوك بثلاثة محاور:

أولها ماذا يريد المبتز؟ فهو يرغب أساسا في أن يبقى في السلطة. وهذه الرغبة بحد ذاتها خاطئة لأنها تمنع وصول الآخرين إلىى مراكز صناعة القرار والتعبير عن وجودهم. أما المحور الثاني فيتعلق بالطريقة المستخدمة لتحقيق هذا الهدف والتي في الغالب تتمثل في الابتزاز والتشهير والطعن في الشرف. ويشمل المحور الثالث كيفية تفسير المبتز للواقع، حيث يعتبر أنه من العادي أن ينتهك حرمة شخص آخر لتحقيق أهدافه .

للأسف، أغلب الساسة لديهم مشكلة في جميع النقاط السابقة وهذا ما قد يخلق عندهم اضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع، الذي يتحول إلى خلل أخلاقي و نفسي

، حسب الصوفي.


قانون يعجز عن ملاحقة المذنبين


يُجرم القانون العراقي أفعال المهاجمة والتشهير بالمعارضين الذين يعبرون آرائهم ويعتبر ذلك قذفا أو سبا  وهي من الجنح البسيطة وفق المادتين 433 و434 من قانون العقوبات، حيث يكون الحكم فيها غالبا غرامة أو حبسا بسيطا مع وقف التنفيذ فتنص المادة 433 على ما يلي : لقذف هو إسناد واقعة معينة إلى الغير بإحدى طرق العلانية من شأنها لو صحت ان توجب عقابًا من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه. ويُعاقب من قذف غيره بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا وقع القذف بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عدّ ذلك ظرفًا مشدّداً . أما المادة 434 فتنص على :لسب من رمي الغير بما يخدش شرفه أو اعتباره أو يجرح شعوره وإن لم يتضمّن ذلك إسناد واقعة معينة. ويُعاقب من سبّ غيره بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا وقع السب بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عدّ ذلك ظرفًا مشدّداً . ولكن الأعداد الكبيرة من مرتكبي جرائم القذف والسب المنظم ضد المعارضين يجعل  الضحية عاجزة عن ملاحقتهم كلهم بسبب كثرتهم واستخدامهم أسماء وصفحات وصفات وهمية يصعب الوصول إليها. وللأسف لم يطور العراق أية اليات لملاحقة المذنبين، بل إن الأسوأ  هو أن  العديد من مرتكبي تلك الممارسات محميون سياسيا وممولين من المال الفاسد. 


ويكون استهداف المعارضين بحملات التشويه أكثر خطرا عندما  يتعلّق الأمر بالنساء. وهو ما تعاني منه الكاتبة، أميرة جواد التي تُخصص جزءاً من وقتها اليومي لحذف التعليقات المسيئة من صفحاتها على مواقع التواصل الالكتروني. 

بدأ اهتمام أميرة بالشأن العام في العراق منذ  2011، حيث انخرطت في جميع المظاهرات المطالبة بتغيير سياسات الدولة. أدركت أن الطريقة الأفضل للتغيير هي أن تكون جزء من صناعته، لذلك رشحت نفسها للانتخابات 2021  التشريعية ضمن القوى المجتمعية التي خرجت من مظاهرات تشرين . أسست أيضا مع مجموعة من النساء الأخريات  المنتدى الاستشاري للشرطة المجتمعية عام 2012 المعني برصد حالات العنف والانتحار والتسرب الدراسي في عموم العراق . وقادت حملات عدة ومن ضمنها حملات معنية بالتغير المناخي.


"التماس المباشر بيني وبين الشارع حملني مسؤولية أن أنقل أصوات الناس إلى الفضاء العام، وهذا ما دفعني للتصدي لقضايا الفساد والخروقات السياسية التي يتم ارتكابها بشكل يومي" تُفسر أميرة،  مضيفة "التشهير بالنسبة لي هي مشكلة مستمرة منذ 2015، حيث تم اتهامي مؤخرا بالعمالة إلى الخارج  من قبل بعض النواب، ناهيك عن المنشورات التحريضية ".

 حتى هذه اللحظة، تخصص أميرة وقتا كل يوم لحذف تعليقات الجيوش الإلكترونية من صفحاتها والتي تتراوح بين السب والشتم والتحريض على القتل والطعن في الشرف. 

معاناة تُواجهها باستمرار وتتخلص منها مؤقتا بحذف التعليقات، لتتكرّر الموجة ذاتها بمجرد إعطائها  أو نشرها لرأي جديد.



لقد تم انتاج هذا المقال تحت اشراف منظمة المساعدات الانسانية والصحافة (AHJ) ضمن مشروع "قريب" برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

 
 
 

Thanks for submitting!

Follow Us !

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter

Thanks for submitting!

فتيات ضحايا لهيمنة العادات بمستقبل مجهول.png
bottom of page