top of page
Screenshot 2023-11-22 at 11.56.45 AM.png

تاريخ التحديث: 17 يناير 2022


تساءلت عن شعورها وهي تصارعُ أعباءَ الحياة لوحدها.. عن مدى شجاعتها.. كيف قررت أن تكسر القيود المحيطةِ بها.. أن تتحرر من عالم لا يرى المرأة إلا كائنا خلق ليمارس دور الطاعة والعبودية، ثم يرحل حاملا معه ثقل أحلامه وشغفه، ومشاعره، ونجاحاته وانكساراته وقدراته وكل ما في داخله الى قبره، لأنه ببساطة لا يملك حق الحياة.


نورزان التي لم تتجاوز العشرين عاما باتت رقما جديدا أضيف إلى قائمة تغصُ بأعدادِ من نساء ذهبن ضحايا جرائم وانتهاكات تمارس ضد المرأة في العراق.. من "ملاك الزبيدي" التي أُحرقت على يد زوجها، الى حنين" التي توفيت حرقا أيضا على يد زوجها، إلى "زهرة" التي تناشد والدتها الجهات المعنية لأخذ حقها من أفراد في عائلة زوجها قاموا بتعذيبها ... واللائحة تطول وتطول.



قضية نورزان أثارت موجة غضب كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدر اسمها ضمن حملة بهاشتاج "حق نورزان الشمري"، اعتبر من خلالها نشطاء ومغردون أن القضية ليست قضية نورزان فقط، بل قضية الكثير من النساء اللواتي قتلن على يد أقربائهن أو اللواتي يتعرضن للابتزاز والتحرش والتنمر والاستهزاء بقدراتهن والإقصاء من العمل، وغيرها الكثير من ممارسات العنف الجسدي والنفسي التي لا يضع لها القانون حدا. حتى أن المجتمع يبررها من منطلق أن للرجل القوامة والسلطة على المرأة، ويلصقها المتطرفون بالشريعة الإسلامية في حين أننا لا نجدُ نصا دينيا يبرر إيذاء المرأة أو قتلها أو تهميشها.

لكننا للأسف لا نجد سوى عدد قليل من رجال الدين الذين يتطرقون الى هذه المشكلة. وفي مجتمع يعتبر نفسه متدينا محافظا، قد يكون أكثر تقبلا لرسالة رجلِ الدين لو تكلم بهذا الشأن، لكن عدد الذين يتكلمون عن العنف الذي يرتكب بحق المرأة من رجال الدين، لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.. وبالرغم من ذلك فهم يوجهون رسالة صريحة واضحة للمجتمع، أنه ليس من مبادئ الدين وأخلاقياته الإساءة للمرأة او ممارسة العنف ضدها او التسلط عليها، بل يجب أن تحظى بحقوقها شأنها شأن الرجل.


الغريب في الأمر أن هنالك من يحاول أن يبرر الجريمة دائما لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي تضع الضحية في موقع المتهم. (لماذا تنشر صورها على مواقع التواصل..لمَ لمْ تكن ترتدي حجابا.. من المؤكد أنها تستحق ما حصل لها. قتلت بسبب لباسها غير المحتشم.. قد تكون فعلت شيئا يمس بشرف العائلة لذا قتلوها..) هذه عينة صغيرة مما قرأت على مواقع التواصل، من الفئة التي تكرر إيذاء الضحية ببشاعة كل مرة والتي تتخذ دور الجلاد ودور الحاكم وتمارس الوصاية على الناس حسب مظهرهم او معتقداتهم او سلوكياتهم او اختيارهم للعيش بكرامة وحرية في بعض الأحيان.

نعم هناك فئة لا ترضى لغيرها الخروج على العادات والتقاليد حتى وإن كانت نهاية التمسك بتلك العادات ستؤدي إلى نهاية مأساوية ... المهم لديهم هو إرضاء المجتمع، ولا يهم أن يحصل الإنسان على حريته أو أن يسعى للحفاظ على ماء وجهه او أن يرفع صوته بوجه الظلم أو أن يواجهه ولو بكلمة.


وكأن المطلوب هو فقط الاقتناع بما هو قائم والتزام الصمت، فقط لأن عددا من الأشخاص قرروا إقامة الحد على فتاة اختاروا لها شريكا بالنيابة عنها، فمارسوا العنف بحقها دون أي مبرر، وعاودوا تزويجها بعد فشل التجربة الأولى واستمروا بتعنيفها... وعندما اختارت ان تضع حدا لمعاناتها ومعاناة والدتها اعتبروا الأمر تجاوزا وإساءة لسمعة العائلة!!


ثم بعد ذلك كله يصورون الأمر للرأي العام على أنه قضية شرف!


يقول اللواء سعد معن مدير العلاقات والاعلام في وزارة الداخلية العراقية إن جريمة قتل نورزان متعلقة "بالعنف الأسري" حدثت في النهار على يد ثلاثة رجال من أقاربها طعنا بالسكين.


كم استفزتني هذه العبارة (في النهار) ...على مرأى ومسمع الناس! .. هل وقفوا متفرجين؟و كيف لمسؤولية أخلاقية وإنسانية أن تسقط خوفا من التدخل في مثل حادثة كهذه ؟ كيف ترجح كفة اللامبالاة على كفة إنقاذ حياة إنسان ويُترك كي يصارعَ الموت؟


وتساءلت أيضا لو أن الكاميرات لم تصور حادثة القتل ولو لم يكن هنالك وجودٌ للترند ولم ينشر أحدٌ صور الضحايا هل كانت ستظل قصصهم طي الكتمان؟ وهل أن المشاعرَ الانسانية لم تعد تتحرك الا بعد التحدثِ عن تعرض أحدهم إلى معاناة او تهميش او تعنيف ونشر صوره كي يتأثر ويتعاطف الناس او يظهروا موقفا مساندا ؟ ولمَ قد تمر علينا هذه القضايا مرور الكرام ومن المسؤول عن استمرارها ؟.. لم لا تضع الجهات المعنية حدا لها ؟

لربما أستطيعُ القول إنها جريمةٌ مركبة، حيث ان نورزان تعرضت للتعنيف من قبل عمها (حسب شهود عيان.. واصدقائها وخالتها وابن خالتها) وزُوجت بعمر 13 عاما على يد عمها أيضا، وبعد انفصالها تزوجت مرة اخرى رغما عنها لشخص غير متزن عنفها ايضا...وبعد مغادرتها للعائلة تعرضت للكثير من التهديدات حسب قول الاصدقاء..


لا يمكننا اعتبار ضحايا العنف الأسري أو الجرائم التي تحدث تحت مسمى "جرائم الشرف" مجرد احصائيات..الامر سيكون اكثر سوءا إن لم تكن هنالك حلول حقيقية جذرية لمعالجة المشكلة.


فبحسب وزارة الداخلية العراقية سجلت 15 ألف حالة عنف أسري خلال عام 2020، وأعلن المجلس الإعلامي لمجلس القضاء الاعلى في العراق أن المحاكم التابعة لرئاسة استئناف بغداد سجلت 1543 حالة عنف أسري خلال عام 2021 . إلا أن نشطاء يعملون في هذا الشأن يؤكدون أنه لا توجد احصاءات دقيقة لمثل تلك الجرائم.. ولا تزال المطالبات مستمرة بوضع حد لها وعدم السماح لمرتكبي تلك الجرائم بحق نورزان وغيرها من الضحايا بالإفلات من العقاب .


ويقول خبراء القانون إن الاعتداء على النساء تحت مسمى غسل العار وجرائم الشرف او تعنيفهن وايذائهن جسديا ونفسيا بما لا يصل الى حد القتل، تحول الى ما يشبه العرف الاجتماعي ،لاسيما وان الجهات المسؤولة تضع قوانين تخفف الحكم على القاتل أو المعتدي.


كما أنه ليس هناك سياسة قادرة على الارتقاء بواقع حقوق المرأة، ويشير بعضهم الى أن الكثير من الحالات التي تسجل على أنها انتحار هي في الواقع جرائم شرف، كما وأن العائلة التي تقتل تلك الفتاة أو المرأة غالبا ما تلقي بجثتها في أماكن مهجورة او في سلال القمامة، وأن الكثير من الجثث التي تصل الى الطب العدلي ويدعي ذووها أنها حالة انتحار، تكون عليها آثار تعذيب ،لأن ذلك الادعاء يسهل على القاتل الإفلات من قبضة القانون بل ويرسخ مثل هذه الأفعال لدى المجتمع في الوقت الذي ترفض فيه الشرائع السماوية وقوانين الدول المتقدمة و التي تهتم بحقوق الانسان مثل تلك الاعتداءات والانتهاكات والمساس بأرواح الناس وترفض تصنيف المرأة على انها كائن من الدرجة الثانية.


وتبرر بعض الجهات المعنية في العراق هذه الانتهاكات البشعة بأن مثل هذه الجرائم تحدث في كل المجتمعات!! مما يصعب الحصول على حق الضحايا و يطيل مراحل تعريف وتوعية المجتمع بحقوق المرأة وحقها في تقرير مصيرها وحرمة قتلها وان حياتها ليست ملكا لأحد، وأن كل جريمة قتل سواء لنورزان او غيرها هي ضربة للقانون والدولة بما يفتح المجال لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حياة الآخرين.


قد تكون مغادرة نورزان لعائلتها نوعا من الاحتجاج، وقد يكون اختيارها لبدء حياة جديدة وهي تعمل بمحل للمعجنات كي تعيل نفسها و والدتها نوعا من الاحتجاج، وقد يكون نشر صورها او اطلاق هاشتاج باسمها للقصاص من القاتل نوعا من الاحتجاج أيضا.. وقد تكتب بضعة حروف هنا أو هناك مساندة ومناصرة لقضايا الضحايا كنوع من الاحتجاج أيضا، ولكن متى ستحتج الجهات المعنية على واقعها وعجزها؟ متى سيحتج المجتمع الذي يسمح للعادات والتقاليد أن تزهق روح إنسان؟ متى سيحتج عليها ويوقفها؟



 
 
 

تاريخ التحديث: 17 يناير 2022

اجتمع الرجال في غرفة الضيوف فيما اتخذت النساء من المطبخ مكانا للاجتماع، والمناسبة كانت محاولة لحل ما اسموه خلافا عائليا فيما اسمه الحقيقي فاجعة فتاة تتعرض للضرب من زوجها بشكل دائم ومستمر، وكانت الفتاة لائذة في حضن امها راجية أن توفر لها بعضا من الأمان الذي تفتقد له بشدة.

لكن الأم كانت تذرف الدموع بصمت.. وكانت الأخوات وبعض النساء المقربات ينتظرن بقلق ما سيسفر عنه اجتماع الرجال ...وبعد دقائق جاء الاب ليعلن انه تم الاتفاق على ان تعود الفتاة الى بيت زوجها مع وعد بالمحاولة في أن يكون أقل قسوة. لكن الأم قالت له بأن ابنتك لا تريد العودة إليه، فقال لها هل صحيح هذا الكلام؟ وهنا سكتت البنت فكرر السؤال وايضا كان الرد صمتا، فحينها قال ... السكوت علامة الرضا سأخبرهم أن جوابك هو القبول.

وما أن خرج الأب حتى بادرتها الأم بالسؤال لماذا الصمت؟

قالت: ان ابي لا يقل عنفا عن زوجي ولن يقبل ان اكسر اتفاقه، في حين قالت الاخت الكبرى كلنا نسكت في هذه المواقف لأن ثمن الكلام كبير.



لطالما كانت الكتابة عن شؤون النساء أمرا يكتنفه الكثير من الصعوبة، إذ يجد المرء نفسه مضطرا للصدام مع جهات عدة تتناقض في مبادئها وخلفياتها، إلا أنها تجمع على موقف موحد من العنف الواقع على النساء ....غير أن المحاولة قد أصبحت ملحة لإعادة الامور الى نصابها وتعديل البناء المعوج، وهذا الذي دفعني الى كتابة هذا المقال لنعيد معا النظر الى الأمور من زوايا غير تلك التي اعتدناها ومن بينها نظرتنا الى الصمت وتفسيره في كل الحالات على أنه رضا... وهي حجة طالما تمسك بها المدافعون عن حق الرجل في تعنيف المرأة وأن النساء في اغلبهن راضيات عن العنف الذي يتعرضن له كما يدعون، ولولا ان بعضهم وقف محرضا النساء على الرفض لبقيت الأسرة تعيش في نعيم أزلي!!!!!


وقد تناسى أولئك المدافعون عن العنف ان الصمت إنما مرجعه إلى أن النساء على مر العصور هن الطرف الأضعف حينما كان قانون الغاب المستند الى معيار القوة هو السائد.

فلو كان هناك رجل متفوق بمعايير القوة تجعله متبوعا من رجل اخر اقل منه قوة وكان مضطرا لتقديم الطاعة والإذعان له، فهل سيكون صمته عن الاذى دلالة رضا؟ ام هو صمت المغلوب على أمره الذي لا يطيق ثمن الاعتراض ذاك الثمن الذي قد يكون حياته ذاتها أو حتى حياة من يهتم لأمرهم؟


وهو ذاته حال المعنفات، وهذا ما أكده إقبال النساء على الشكوى في مراكز الأسرة بمجرد إتاحة الأمر، رغم ضعف الآليات وبدائية الطرق الحمائية. كل عام نشهد تصاعدا في عدد الشكاوى المقدمة، فقد ذكر تقرير صادر عن مجلس القضاء الأعلى في العام 2019 تسجيل نحو 17 ألف حالة عنف أسري في عام واحد... وبطبيعة الحال فإن الرقم لا يعبر عن العدد الحقيقي للحالات، إذ يشير المختصون إلى أن الرقم الفعلي أكبر من ذلك غير أنه يصلح دليلا على تزايد حالات الشكوى وان النساء غير راضيات. ومن الجدير بالذكر أن غالبية المتقدمات بشكاوى العنف الأسري هن من ذوات التعليم البسيط او غير المتعلمات اللاتي لا علاقة لهن بالحركات النسوية انما يشتكين بدافع الرفض الفطري والذي اتاحت له الظروف الحالية أن يظهر للسطح.


الامر الاخر علينا ان نتذكر ان ما من طبقة مستعبدة أو مهانة على مر التاريخ قد طالبت بالحرية أو جاهرت بالرفض دفعة واحدة، وكل حركات التحرر تبدأ ببضعة أشخاص وتنتهي الى تحرير الجميع وان هذا الجميع الذي ظل صامتا لم يكن راضيا وإنما فقط كان ضعيفا غير واثق بقدراته، وما أن تنفتح بصيرته حتى تجده قد ساند تلك القلة وحينها فقط يفهم السجان (متأخرا) ان الصمت ما كان رضا.

وكذلك هو الحال بالنسبة للنساء فإن التربية التي تتلقاها الفتاة منذ أعوام الطفولة الاولى تفرض عليها مفاهيم تجعلها مهيأة لتقديم فروض الطاعة اللا واعية ، ويفرض عليها أن تنظر الى نفسها على أنها نقيض الرجل، فإذا كان للرجل ارادة حرة وقدرة على اصدار الاوامر فإن للمرأة أن تتميز بالخضوع والاستسلام والطاعة، وعملية التدجين هذه تغيب الإرادة الحرة للأنثى ...

ولا اعتقد ان الصمت الصادر عن ارادة مسلوبة يصلح أن نفسره.. رضا.


ومن الملاحظ ان هناك تفاوتا ملحوظا في أعداد النساء اللواتي يقدمن على التبليغ عند تعرضهن للعنف سواء في المنطقة العربية او في النطاق الاقليمي والعالمي، غير أن هذا التفاوت يرتبط بصورة مباشرة بما تسنه الدولة من تشريعات تحد بواسطتها من سطوة العادات وبما توفره من سبل الحماية والتسهيلات للوصول إلى مراكز الشكوى. وكلما كانت معايير هذه الامور مرتفعة يوازيها ارتفاع في اعداد المقبلات على طلب الحماية من العنف وهذا يعني أن سكوت النساء يعود الى ظروف محيطة بهن ونقص في التشريعات وقصور في فهم المحيطين وليس رضا.


اعتقد انك تتفق معي عزيزي القارئ بضرورة اعادة النظر بمفهوم الصمت خاصة عندما يكون هو ردة الفعل الوحيدة التي تبديها الضحية.


 
 
 

لعبت المرأة دوراً جلياً عبر تاريخ الأمم، في السلم والحرب، وهناك الكثير من النساء اللاتي رسم التاريخ اسماءهن بحروف من نور، قد ساهمن في الإستقرار الإجتماعي والإثراء الثقافي والإنساني.

للأسف لم يتم حتى الآن الإقرار بشكل كاف في بلدنا العراق، بإمكانية مشاركة النساء بشكل فاعل في عمليات إحلال الأمن والسلام وحفظه، جنبا الى جنب مع الرجال في المؤسسات الأمنية.

علينا أن نعمل معا على مواجهة تلك العوائق الاجتماعية والثقافية والموروثات العرفية التي تحد من المشاركة الكاملة للمرأة بالمهن غير التقليدية، كعملها في سلك الشرطة والأمن العسكري والتي تتطلب تشجيعا وتعاونا من المجتمع لمنحها الثقة والفرصة، فضلا عما يتطلبه من شجاعة المرأة ذاتها لإثبات شخصيتها وقدرتها على التكيف لعمل جديد بالنسبة لثقافة المجتمع والتقاليد والأعراف السائدة فيه. فغالبا ما يتم توكيل معظم النساء بوظائف مكتبية أو إدارية أو تربوية ، ونادرا ما نجد نساء يعملن في اجهزة الأمن والشرطة، وبشكل دائم يدا بيد مع الرجال، رغم الحاجة الضرورية لتواجد العنصر النسوي في تلك الأجهزة ، وضمن شروط معينة وتدريبات تؤهلهن بالمهام الموكلة إليهن على أكمل وجه.


مشروعية عمل النساء في اجهزة الشرطة والأمن:


يتمسك العديد من افراد المجتمع بوجهات نظر تقليدية نحو عدم مقدرة ونجاح المرأة في العمل ضمن أجهزة وإدارات الشرطة والأمن باعتبارها لا تمتلك استقرارا وثباتا عاطفيا وكونها أقل عدوانية وعنفًا لطبيعتها الجسمية الضعيفة، فهي ليست بنفس القوة البدنية التي يتمتع بها الرجل، لذلك فإنها تميل أكثر للتفاهم والتواصل شفهيًا في حل النزاعات والاعتداءات.


وفي هذا المجال يقول المفوض ( محمد صالح محمد) الذي يعمل في الشرطة المجتمعية- وزارة الداخلية : " لا توجد اي مشكلة بخصوص طبيعتها البدنية ، فكما أن هناك رجلا قويا، هناك أيضا رجل ضعيف، والأمر سيان بخصوص المرأة، فهناك امرأة قوية ، وأخرى ضعيفة، وللمرأة قدرة وامكانية للعمل في إدارات اجهزة الشرطة، ولها ايضا المقدرات على تولي المناصب القيادية في باقي مفاصل وأجهزة الدولة.


ولعل أفضل ما يؤكد صحة هذا الكلام الدور الذي لعبته الصحابية "الشفاء العدوية" ، أول امرأة ولاها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أمر السوق من النساء، ولم يكن له ذلك لولا إدراكه لقدرات ومهارات هذه المرأة وقوة شخصيتها ، مما أهلها لتولي هذا المنصب الصعب، وتفضيلها على العديد من الرجال لتصبح رمزاً قيادياً للنساء.


الدوافع الرئيسية لأختيار المرأة العمل في المجال الشرطي:


للتعرف على الدوافع الرئيسية لمشاركة المرأة في العمل في مجال الشرطة على وجه الخصوص وتأثير دخولها على الرجل ومدى الاندماج معه، والتعرف على المصاعب الاجتماعية التي تنتج عن عمل المرأة في هذا المجال، أشارت الرائد بسمة مزعل هشام- مسؤول الشعبة النسوية- بغداد/ قطاع الرصافة بأن المجتمع ينظر بصورة دونــــــية للمرأة العاملة في مجال الأمن والشرطة، وغالبا ما لا يتقبل أفراده سلطة المرأة من خلال عملها باجهزة الشرطة والأمن، رغم ان طبيعة عمل المرأة الشرطية قد حقق نوعاً من الأمان النفسي للمرأة المواطنة، كونها تتفهم خصوصياتها وتتطلع على تفاصيل ومعلومات يصعب على الرجل الوصول إليها والإلمام بحيثياتها الضرورية.

وأشارت الرائد بسمة إلى عدم وجود تأثير سلبي ينتج من دخول المرأة على الرجل داخل تلك المؤسسات لكونها لم تأخذ مكانه في العمل، فلكل منهما الدور المحدد الذي يقوم به بما يتناسب مع طبيعته الجسمانية والنفسية والاجتماعية، بل في أوقات كثيرة قد أوجد نوعا من التنافس الشريف بينهما. كما أن مشاركة المرأة للرجل في هذا النوع من العمل سيساعده في التخفيف من أعباء العمل وخصوصياته المتشعبة.




ورغم نجاح المرأة كشرطية في أداء واجبها على الوجه المقبول، لا يجب عليها أن تتخلى عن أنوثتها، فهي الأم المربية، والاخت المساندة، والزوجة الودود، والحبيبة الوفية.

وأفادت إلى أن أول رتبة (نقيب في الشرطة) قد حصلت عليها السيدة:( لارا فاضل عبد الله) التي تعمل حاليا في بغداد/ قطاع الكرخ بعد ان زودت بالمهارات المهنية وتلقت تدريبات كافية في القدرة على التحمل والصبر، وقوة الإرادة، وكيفية اتخاذ القرار، ثم ازداد إقبال النساء المهتمات للعمل معها في هذا المجال ليصبح عددهن (11) منتسبة في الشرطة المجتمعية في العاصمة - بغداد، وبواقع منتسبتين فقط في بقية محافظات العراق. وهذا العدد يعد قليلا جدا إذا ما قورن بالحاجة الضرورية لوجود المرأة في هذا القطاع الهام.

لقد أدرك الأردن- القطر الشقيق- الدور المهم للمرأة في بناء السلام وجهودها في الدفاع عن الأمن الوطني، فعمل ومنذ سبعينيات القرن الماضي على إشراكها في جميع مجالات الشرطة والعمل الأمني جنبا الى جنب مع الرجل حتى بلغ عدد النساء الشرطيات في عام 2012 أكثر من (3500) ضابط وفرد ، وعدد النساء الأردنيات المهتمات بهذا الشأن يزداد تدريجيا كل يوم.


يمكننا القول إن النساء يتمتعن بنفس المؤهلات والقدرات التي يتمتع بها الرجال. فمن الناحية المهنية أثبتت التجربة العملية أن المرأة تتمتع بنفس الكفاءة والإمكانيات التي يتمتع بها الرجل، وأن أداءها عند توليها الوظائف التنفيذية في أجهزة ومؤسسات الشرطة، والتي تتطلب مهارات القيادة وقوة الشخصية يكافيء أداء الرجال العاملين في تلك الإدارات، إذا ما تلقت التدريبات الكافية وزودت بالمهارات المهنية المناسبة.


فالمرأة تتمتع بقدرة عالية للحصول على المعلومات من الجهات المعنية أو الأفراد بل قد تفوق قدرتها في ذلك على الرجل، لما تتمتع به من خاصية كونها لا تثير الشكوك أو الشبهات خلال ما تقوم به من عمليات الرصد والمراقبة.


ومن أجل بناء الثقة بين مؤسسات الشرطة والأمن والمجتمعات المحلية، هناك حاجة ضرورية وماسة لتوسيع مساحة مشاركة المرأة للعمل في تلك الاجهزة ، وتعزيز أكثر لدورها الفعال في بناء السلام وحماية حقوق المرأة والطفل، فلا يمكن إنشاء شرطة نسوية وفرضها بين عشية وضحاها.

الامر يحتاج الى قبول وشراكة متوازنة مع قيادات المجتمعات المحلية والمجتمع المحلي المدني والقطاع الأمني.



 
 
 

Thanks for submitting!

Follow Us !

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter

Thanks for submitting!

فتيات ضحايا لهيمنة العادات بمستقبل مجهول.png
bottom of page