top of page

النساء الحوامل في عدن ضحايا موجات الحرارة العالية

لبنى العصري وأفراح قائد


وسط التحديات التي يعيشها العالم اليوم بسبب الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الكوكب، تبرز اليمن كواحدة من الدول الأربعة عشر الأكثر عرضة لتغير المناخ، مع تزايد كبير لحدة وتيرة وشدة الظواهر المناخية. في تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان، نُشر في 2023، تسببت الكوارث المناخية في اليمن في نزوح أكثر من 200,000 شخص فقدوا إمكانية الوصول للرعاية الصحية الأساسية، كما أنه ومن بين كل 1,100 شخص، فإن 20 امراة حاملا على الأقل لا تتوفر لهن سوى فرص ضئيلة للحصول على هذه الرعاية.

في محافظة عدن، تحديدا تتفاقم موجات الحر الشديدة، التي بلغت أعلى مستوياتها في 2024 منذ 17 عاما وفق موقع عدن الغد، وسط انقطاع مستمر للتيار الكهربائي الحكومي، مما يتسبب في معاناة المواطنين بشكل عام والحوامل بشكل خاص مع توقف أجهزة التكييف. وقد وصل انقطاع  الكهرباء في  شتاء 2025 الى أكثر من يوم كامل خلافا للسنين السابقة، مع ظهور الأوبئة، مما يشكل تغيرا مقلقا وخطيرا في نمط حياة اليمنيين. وينضاف إلى ذلك الوضع الاقتصادي المتردي، ليُضاعف معاناة النساء الحوامل كونهن أكثر الفئات المتضررة ومنهن بحاجة للعناية الصحية.


حوامل في مواجهة الحرارة


يؤدي التعرض لدرجة حرارة عالية بالمجمل إلى الشعور بالإرهاق والتعب المضاعف، نظرا للتعرق الشديد والاضطرار للتنقل في المواصلات العامة وأيضا الافتقار إلى الخدمات المساعدة. وجاء في تقرير للبي بي سي نُشر في 2022، أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية للمملكة المتحدة تعتبر  أن التعرض لدرجة حرارة عالية يؤدي أيضا الى ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة الجسم وتلف الخلايا التي تشارك في الولادة السليمة، مما يؤدي إلى عدم حصول الجنين على تغذية كافية. 


(س ع) ، من محافظة عدن، وهي واحدة من النساء اللاتي عانين  في فترة حملهن من تأثير ارتفاع درجات الحرارة، تقول: " من أبرز المشاكل التي واجهتها خلال فترة حملي، هي إصابتي بتشققات في جلد البطن، مما تسبب لي بحكة، كما لم أستطع وضع أي زيت بسبب الحر وتعرضت لهبوط حاد أثناء دخولي المطبخ مما ضاعف الألم". في نفس السياق، تُبيّن الطبيبة العامة، الدكتورة نهى العريقي وهي تعمل في مجال الرعاية الصحية للنساء والحوامل في منطقة تهامة، بأن المناطق التي ترتفع فيها درجة الحرارة، تكثر فيها الأوبئة والأمراض، مما ينعكس على الحوامل، حيث يتسبب الحر في خمول الجسد والإرهاق وانخفاض ضغط الدم بسبب خسارة السوائل وتوسع الأوعية الدموية.


من جهتها، تقول أم مسار التي تعمل مذيعة في إذاعة محلية في محافظة عدن، أن النصف الثاني من حملها قبل عامين، تزامن مع دخول الصيف، ومع الانقطاع الطويل للكهرباء، انعكس ذلك على صحتها، حيث ارتفع ضغطها لأنها تعرضت للحرارة العالية بسبب ذهابها للعمل. " نصحتني طبيبتي المتابعة بالابتعاد عن الشمس والجلوس تحت التكييف حتى يعود ضغطي الى وضعه الطبيعي"، مضيفة "من حسن حظي، أننا نمتلك سيارة تحتوي على تكييف مما ساعدني كثيرا على التنقل صيفا، لكن انقطاع الكهرباء في العمل جعلني أذهب للكافيهات لإكمال عملي خوفاً من تعرض صحتي وصحة الجنين للمشاكل بسبب الحر".


حسب تقرير نُشر في المجلة الطبية البريطانية، بريتش مديكال جورنال، حول العلاقة بين الطقس الحار و خطر الولادة المبكرة، فإن تأثير درجات الحرارة المرتفعة و المتراوحة بين 35 إلى 45 درجة مئوية قد يؤدي إلى ولادة جنين ميت. كذلك، فإن النساء الحوامل في البيئات الفقيرة والريفية هن الأكثر تعرضا لخطر موت الجنين بسبب التغيرات المناخية بنسبة 1.9مليون حالة، وفق دراسة نُشرت في موقع المكتبة الوطنية الأمريكية للصحة عن حالات موت الأجنة في 2019.

جاء كذلك في تقرير نٌشر في مجلة Water and Health  بتاريخ نوفمبر 2024، أن النساء من الدول ذوات الدخل المحدود والمنخفض يشكلن 70 في المائة من 1.3 مليار شخص يعيشون في حالة فقر، وأنهن يُعانين من مشاكل صحية بسبب التغير المناخي وخاصة أثناء الحمل. 


من جانبها، تبيّن الدكتورة أحلام القاضي، بورد عربي نساء وتوليد وأستاذة مساعدة في كلية الطب جامعة عدن، أن درجة الحرارة تؤثر على سلامة الحمل، خاصة عندما يكون قبل العشرين أسبوعا الأولى، مما يرفع نسبة التعرض للاجهاض، وهناك احتمال حصول ولادة مبكرة. لذلك توجد علاقة كبيرة بين ارتفاع درجة الحرارة وحدوث الإجهاض، كما أن النساء الحوامل والمسنات هن أكثر الفئات اللواتي يتأثرن بشكل مضاعف من درجة الحرارة العالية.

النساء الفئات الأكثر تضررا من التغيرات المناخية

 

تتعرض البلدان النامية حول العالم ومن بينها اليمن، إلى الانعكاسات الكبيرة للتغيرات المناخية، على الرغم من أنها دول غير متسببة بشكل كبير فيها، بما أنها في معظمها غير صناعية. ويزيد هذا التأثير خاصة على الفئات الهشة. في هذا الصدد، تقول الأستاذة علا السقاف، مؤسسة منظمة بيئة السلام للتنمية المختصة بالعمل المناخي أن هناك دراسات أكّدت أن التغيرات المناخية تؤثر بصفة خاصة على النساء. وتشير إلى أن ضعف تغطية شبكة الانترنت يحول دون وصول المعلومات لتوعيتهن فيما يخص العلاقة بين الصحة الإنجابية وارتفاع درجة الحرارة العالية، بما أن اليمن بلد ريفي بنسبة كبيرة والوصول إلى الإنترنت يشكل نسبة 30% من السكان، وفق دراسات سابقة. لذلك ترى أنه لابد أن تُعدّ وزارة الصحة خطة لمساعدة السكان وخاصة النساء على مقاومة تغير المناخي.


من جهتها، تُوضّح أخصائية إدارة المخلفات الإلكترونية قسم السلامة الكيميائية وإدارة النفايات هيئة حماية البيئة -عدن- المهندسة سباء باوزير، أن الارتفاع الكبير في درجة الحرارة في عدن من قبل حتى دخول الصيف تسبب بأمراض مثل الاجهاد الحراري والطفح الجلدي وخاصة في المناطق الفقيرة التي تعاني من انقطاع وصعوبة وصول المياه"، مضيفة أن "هناك دراسات أثبتت أن درجة الحرارة العالية للجو تؤثر على الاضطرابات الهرمونية للنساء، خصوصا اللواتي يتعرضن للإجهاد الحراري".

 جاء كذلك في تقرير نشرته مجلة جاما أن درجة الحرارة تزيد من نسبة الولادة المبكرة بنسبة 16 في المائة وتُخفّض في وزن المولود بنسبة 30 في المائة. 


حلول للتكيف المناخي


للتصدي للتغيرات المناخية وتأثيرها على النساء، ترى المهندسة، سباء باوزير أنه

يجب تكثيف الجهود للحماية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية للنساء الحوامل وتنظيم حملات توعوية لفائدتهن ورفع تقارير حول المشاكل التي يتعرضن لها للسلطات وللمنظمات المعنية بالصحة الإنجابية للنساء، ووضع سياسات للتصدي للتغيرات المناخية والتكيف معها.

وحول إذا ما كانت هناك نماذج لدول واجهت الحر المتزايد بإيجاد حلول للتأقلم معه، بيّنت المهندسة أن الهند أطلقت خطة عمل للوقاية من ارتفاع موجات الحر تشمل إرشادات وقائية، وتم في الفلبين تجهيز المراكز الصحية بطرق صديقة للبيئة.

من جانبه، شدّد مدير التثقيف الصحي في وزارة الصحة بعدن، الدكتور عارف الحوشبي على  أهمية التوعية بمخاطر التغيرات المناخية وخاصة ارتفاع درجات الحرارة الناجمة عنها. وفي هذا الصدد، وضّح أن هناك خططا لوزارة الصحة في هذا المجال، وذلك من خلال إنشاء إدارة خاصة بالبيئة والتغيرات المناخية وبرمجة مجموعة من الأنشطة للتوعية بمخاطر ارتفاع درجات الحرارة وأثرها على صحة الإنسان والنساء الحوامل بشكل خاص أثناء فترات الصيف. 


في الاثناء، وتحت لهيب شمس عدن الحارقة تكابد النساء الحوامل موجات حرارة مرتفعة تهدد صحتهن و صحة أجنتهن وتتفاقم معاناتهن مع تزايد ساعات انقطاع الكهرباء وتردي الظروف الاجتماعية والاقتصادية، في انتظار الحصول على رعاية صحية متخصصة تضمن سلامتن وسلامة الأجيال القادمة.



لقد تم انتاج هذا المقال ضمن مشروع اصوات نساء بلا حدود، مبادرة من منظمة المساعدات الانسانية والصحافة (AHJ)، وبدعم من مركز الازمات التابع لوزارة اوروبا والشؤون الخارجية


تعليقات


Thanks for submitting!

Follow Us !

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter

Thanks for submitting!

فتيات ضحايا لهيمنة العادات بمستقبل مجهول.png
bottom of page