top of page

المزارعات اليمنيات في محافظة لحج في مواجهة التصحر وإهمال الجهات المعنية

تاريخ التحديث: 23 أكتوبر

ree

فاطمة رشاد وأنغام عدنان


"أصبحنا نشتري الماء لسقي أشجارنا"، هكذا لخّصت المزارعة جمعة من محافظة لحج الوضعية الصعبة التي تعيشها حاليا المزارعات في هذه المحافظة.


جمعة الأرملة التي تمتلك قطعة أرض بسيطة تزرع فيها بعض الأشجار، وجدت نفسها أمام خطر فقدان مصدر رزقها، بعدما بدأ التصحر يطال الكثير من المزارع في لحج.

وذكرت جمعة أن أصحاب الأراضي مثلها يعانون من قلة المياه بسبب العوامل المناخية، يُضاف إلى ذلك ما يُعرف في قرى محافظة لحج بالبوابات وهو سلوك فردي يتمثل في التحكم بمنسوب الماء من قبل أشخاص متنفذين في القرى، بحيث لا يستطيع الباقون ري أراضيهم، مما انعكس على تصحر الأراضي ليجعل مواصلة زراعتها أمرا في غاية الصعوبة.


التغيرات المناخية تضرب القطاع الزراعي


جاء في دراسة أعدتها وزارة التخطيط اليمنية بدعم من الأمم المتحدة عام ٢٠٢٢، أن الأراضي اليمنية المتصحرة تبلغ نحو ٤٠٥ ألف كيلومتر مربع اي 71 %من إجمالي المساحة القابلة للزراعة، بينما تُشكّل المساحة المهددة بالتصحر 15.9% من إجمالي مساحة البلاد. وحذرت من أن الرعي الجائر وقطع الأشجار أثناء أزمات نقص الوقود وصعوبة الحصول على الغاز المنزلي بالإضافة إلى سوء استخدام الأراضي الزراعية، تمثّل عوامل أساسية في زيادة التصحر.

تقول المهندسة الزراعية ومديرة جمعية المرأة الريفية في محافظة لحج، فتحية أرشد :"أن المزارعات يواجهن تحديات ومشاكل لا حصر لها، تحُدّ من استمرار نشاطهن الزراعي وتتسبّب في نقص دخلهن وانخفاض مستواهن المعيشي، وذلك نتيجة للتغيرات المناخية التي أصبحت تجتاح معظم الأراضي اليمنية وغياب المرافقة لهن من قبل الدولة لمواجهتها والتكيف معها، مما جعل العديد منهن يتجهن إلى الأعمال الحرفية". وتضيف "نحاول مساعدتهن من خلال التواصل مع الجهات المختصة لكي تجد حلولا لهن".


وأكّدت أرشد أن أغلب التدخل البسيط لمساعدتهن من خلال إطلاق مشروع شمل 55 امرأة من ست قرى مختلفة في محافظة لحج، وتمثّل في تمكينهن من الزراعة في بيوت المحميات وقد حصلن على نتائج مرضية من خلال الإنتاجية التي وصلن لها.

ولكنها تعترف أن هذا المشروع لن يحل المشكل، خاصة وأن محافظة لحج تعاني من شح المياه وجفاف الآبار وقلة السيول مما انعكس على جودة التربة وبالتالي على مستوى المحاصيل الزراعية مثل الحبوب والذرة التي تعاني من إصابات. وطالبت المهندسة فتحية الجهات المعنية بإيجاد حلول لمواجهة مشكلة الآبار التي بدأت تجفّ والتي تقف عائقا كبيرا أمام زراعة الأراضي من قبل النساء.

المرأة هي المتضرر الأول


تقول الخبيرة في مجال التغيرات المناخية بلقيس العبدلي :" يعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات التي تعمل فيها النساء في اليمن ويُقدّر عددهن بحوالي 90% من العاملين فيه. وبحسب تقارير دولية، فإن 70% من هؤلاء النساء يعشن في الأرياف ويعتمدن على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية أو الأمطار بشكل أساسي لكي يوفرن الغذاء لأسرهن وأيضا للمجتمع المحلي. ويتأثر نشاطهن الزراعي تأثيراً كبيراً من انخفاض منسوب المياه والتصحر الذي يجعل الأراضي الزراعية تفقد قيمتها وتكون غير صالحة للزراعة".


وتُتابع العبدلي حديثها قائلة :"انخفض منسوب المياه في بعض مناطق اليمن وتغيّرت مواسم الأمطار وقلّت، مما جعل المزارعات يضطررن الى تغيير نوعية البذور ومواسم الزراعة لبعض المحاصيل وهن يحتجن إلى خبرات جديدة بسبب هذا التغير ومنها زراعة محاصيل تتواكب مع التغيرات المناخية ".

وأوضحت أن هناك مناطق ينزل فيها المطر بشكل غزير مما يتسبب في تلف المحاصيل الزراعية وهناك أخرى، جفت فيها الآبار ولم تستطع النساء توفير مصادر بديلة للمياه، مما دفعهن إلى التخلي عن الأراضي الزراعية وتحول بعضهن إلى الرعي بدلا عن الزراعة.

وعن كيفية مساعدتهن لمواجهة تصحر الأراضي الزراعية قالت :" لا يجب أن نقدم حلولا جاهزة من أعلى إلى أسفل لهؤلاء النساء، بل يجب الجلوس معهن لأن لديهن خبرة في مواجهة التغيرات المناخية ومعرفة بالتربة والإستماع لهن بشكل جيد لأنهن فهمن كيف يمكن معالجة هذا التصحر وقلة الأمطار ويجب دعمهن من خلال تغيير نوعية البذور التي تقاوم الجفاف وتزويدهن بمعدات تساعدهن في الزراعة وتنظيم دورات تدريبية لفائدتهن وتوفير شبكات تقطير عبر الطاقة الشمسية لتمكينهن من الحصول على مياه للري ".


جفاف الآبار خطر يهدد مستقبل المزارعات


تعاني النساء المزارعات في محافظة لحج من جفاف الآبار نتيحة قلة التساقطات.

تعد المزرعة مصدر الدخل الوحيد لسونيا علي ناصر دهمس وأسرتها وهي من قرية المحط – مديرية تبن – محافظة لحج. وهي فتاة عازبة ووالدها متوفي، لديها شقيقان، أحدهما كفيف والآخر طريح الفراش، و3 شقيقات ووالدتها هن من يعملن معها في الأرض لتغطية نفقات البيت. تفرغت للزراعة وتربية الحيوانات منذ 7 سنوات تقريبًا بعد أن أتمت الثانوية ولم تكمل تعليمها الجامعي.


تبلغ مساحة الأرض 2 فدان وربع وفيها بئر يعتمدن عليه لسقاية غراساتهن التي تتنوع بين زراعة الباميا، الطماطم، الذرة الرفيعة، القطن، البسباس "الفلفل الأخضر"، الحناء، والبصل، وغيرها. ولكن ارتفاع درجات الحرارة، وقلة هطول الأمطار وعدم وصول مياه السيول والوديان إلى قريتهن، انعكس على البئر الذي بدأ يجف، كم أنهن كن يستأجرن بعض فدانات من مُزارع مجاور لهن في المنطقة، إلا أن هذا الأخير قرّر بيع أرضه وعدم تأجيرها لهن." كل هذا تسبّب في قلة المحاصيل، مما أثر على دخل الأسرة"، تقول سونيا بأسف.


تعد قرية المحط في محافظة لحج من القرى الأقل حظًّا في توفر مياه الأمطار؛ إذ تهطل الأمطار في القرى المجاورة لاسيما المناطق المرتفعة، ولم تصل إليها إلا كميات قليلة من مياه السيول منذ عام 2000م بل أن ما كان يصل انقطع تمامًا بعد 2020، واوضحت سونيا أن "الإهمال الحكومي الذي تعانيه المنطقة يؤثر سلبًا على وصول مياه السيول.. حيث أن معابر السيول مغلقة بسبب تراكم أشجار السيسبان و التربة المنجرفة، بالإضافة إلى توقف الجميعات التعاونية عن مساعدة المزارعين في عملية التنظيف وتسوية الأشجار، حيث كانت تدعمهن من خلال توفير المعدات التي تسهل عليهن التسوية والحرث والتنظيف.. وهكذا تذهب مياه السيول هدرًا إلى البحر ولا يستفيد منها أحد."


وترى سونيا أن على الجهات الحكومية إصلاح مجاري السيول مع توفير القنوات المناسبة لتستفيد منها الأراضي الزراعية، مع تجهيز مصدات لمنع هذه المياه من دخول المنازل.


من جهة أخرى، فإن المزارعين في المنطقة يعتمدون على الري بالغمر الذي يُهدر المياه، وليس على الري بالتقطير، نظرا لغلاء سعره الذي يفوق 500 ألف ريال يمني، ولهذا يلجأ بعضهم لعمل ما يسمى (الشراع) وهي منظومة تقطير تصنع يدويا بشكل بدائي للغاية حيث يتم تخريم الأدوات المستخدمة لخلق مرشات.

بالنسبة لسونيا وأسرتها، فهن يمتلكن مضخة مياه تعمل بالطاقة الشمسية، في البداية لم يكنّ قادرات على استخراج المياه نظرا لجفاف البئر، لذلك اضطررن لتعميقه عدة أمتار تحت الأرض حتى يصلن للمياه الجوفية.

ولكن كل النساء المزارعات لم يستطعن اللجوء إلى هذا الحل، مما جعلهن يلجأن لشراء المياه، " إلا أن هذا ينعكس على سعر المحصول الذي يرتفع، مما يؤثر على تنافسية الأسعار وقد يجعل المشتري يذهب إلى المنتوجات الأرخص سعرا"، حسب ما تؤكده خبيرة التغيرات المناخية مريم محرز.


وعود حكومية بلا إنجاز

في إحدى التصريحات لوزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي أكد على أن 5% من الأراضي اليمنية تفقد صلاحيتها في الزراعة بسبب عوامل متداخلة أبرزها التغيرات المناخية والتي أدّت إلى زيادة الجفاف والتصحر في الأراضي الزراعية والرعي الجائر والنزاعات المسلحة التي دمرت البنية التحتية للزراعة إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية.

وكان قد دعا خلال مؤتمر عقده البنك الدولي في محافظة عدن سنة 2024 والذي تواجدنا فيه آنذاك، إلى حل مشكلة التصحر والجفاف التي يعاني منها المزراعون والمزارعات، وذلك عبر إنشاء سدود لمواجهة الشح المائي وإقامة مشروع تحلية المياه وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة وتنفيذ برامج توعية للمزارعين والمزارعات حول الممارسات الزراعية المستدامة.

واستعرض البنك الدولي خلال مؤتمره معلومات عن نزوح 11 ألف و185 ألف فرد يمني بسبب أزمة التغيرات المناخية والآثار الناجمة عنها بما فيها قلة الأمطار وتزايد الفيضانات والأعاصير وارتفاع درجات الحرارة والتصحر.


لقد تم انتاج هذا المقال ضمن مشروع اصوات نساء بلا حدود، مبادرة من منظمة المساعدات الانسانية والصحافة (AHJ)، وبدعم من مركز الازمات التابع لوزارة اوروبا والشؤون الخارجية

 
 
 

تعليقات


Thanks for submitting!

Follow Us !

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter

Thanks for submitting!

فتيات ضحايا لهيمنة العادات بمستقبل مجهول.png
bottom of page