الشرطة النسائية.. هل يمكن أن تكون المرأة شريكة في حفظ الأمن والسلام

تاريخ التحديث: ١٧ يناير

لعبت المرأة دوراً جلياً عبر تاريخ الأمم، في السلم والحرب، وهناك الكثير من النساء اللاتي رسم التاريخ اسماءهن بحروف من نور، قد ساهمن في الإستقرار الإجتماعي والإثراء الثقافي والإنساني.

للأسف لم يتم حتى الآن الإقرار بشكل كاف في بلدنا العراق، بإمكانية مشاركة النساء بشكل فاعل في عمليات إحلال الأمن والسلام وحفظه، جنبا الى جنب مع الرجال في المؤسسات الأمنية.

علينا أن نعمل معا على مواجهة تلك العوائق الاجتماعية والثقافية والموروثات العرفية التي تحد من المشاركة الكاملة للمرأة بالمهن غير التقليدية، كعملها في سلك الشرطة والأمن العسكري والتي تتطلب تشجيعا وتعاونا من المجتمع لمنحها الثقة والفرصة، فضلا عما يتطلبه من شجاعة المرأة ذاتها لإثبات شخصيتها وقدرتها على التكيف لعمل جديد بالنسبة لثقافة المجتمع والتقاليد والأعراف السائدة فيه. فغالبا ما يتم توكيل معظم النساء بوظائف مكتبية أو إدارية أو تربوية ، ونادرا ما نجد نساء يعملن في اجهزة الأمن والشرطة، وبشكل دائم يدا بيد مع الرجال، رغم الحاجة الضرورية لتواجد العنصر النسوي في تلك الأجهزة ، وضمن شروط معينة وتدريبات تؤهلهن بالمهام الموكلة إليهن على أكمل وجه.


مشروعية عمل النساء في اجهزة الشرطة والأمن:


يتمسك العديد من افراد المجتمع بوجهات نظر تقليدية نحو عدم مقدرة ونجاح المرأة في العمل ضمن أجهزة وإدارات الشرطة والأمن باعتبارها لا تمتلك استقرارا وثباتا عاطفيا وكونها أقل عدوانية وعنفًا لطبيعتها الجسمية الضعيفة، فهي ليست بنفس القوة البدنية التي يتمتع بها الرجل، لذلك فإنها تميل أكثر للتفاهم والتواصل شفهيًا في حل النزاعات والاعتداءات.


وفي هذا المجال يقول المفوض ( محمد صالح محمد) الذي يعمل في الشرطة المجتمعية- وزارة الداخلية : " لا توجد اي مشكلة بخصوص طبيعتها البدنية ، فكما أن هناك رجلا قويا، هناك أيضا رجل ضعيف، والأمر سيان بخصوص المرأة، فهناك امرأة قوية ، وأخرى ضعيفة، وللمرأة قدرة وامكانية للعمل في إدارات اجهزة الشرطة، ولها ايضا المقدرات على تولي المناصب القيادية في باقي مفاصل وأجهزة الدولة.


ولعل أفضل ما يؤكد صحة هذا الكلام الدور الذي لعبته الصحابية "الشفاء العدوية" ، أول امرأة ولاها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أمر السوق من النساء، ولم يكن له ذلك لولا إدراكه لقدرات ومهارات هذه المرأة وقوة شخصيتها ، مما أهلها لتولي هذا المنصب الصعب، وتفضيلها على العديد من الرجال لتصبح رمزاً قيادياً للنساء.


الدوافع الرئيسية لأختيار المرأة العمل في المجال الشرطي:


للتعرف على الدوافع الرئيسية لمشاركة المرأة في العمل في مجال الشرطة على وجه الخصوص وتأثير دخولها على الرجل ومدى الاندماج معه، والتعرف على المصاعب الاجتماعية التي تنتج عن عمل المرأة في هذا المجال، أشارت الرائد بسمة مزعل هشام- مسؤول الشعبة النسوية- بغداد/ قطاع الرصافة بأن المجتمع ينظر بصورة دونــــــية للمرأة العاملة في مجال الأمن والشرطة، وغالبا ما لا يتقبل أفراده سلطة المرأة من خلال عملها باجهزة الشرطة والأمن، رغم ان طبيعة عمل المرأة الشرطية قد حقق نوعاً من الأمان النفسي للمرأة المواطنة، كونها تتفهم خصوصياتها وتتطلع على تفاصيل ومعلومات يصعب على الرجل الوصول إليها والإلمام بحيثياتها الضرورية.

وأشارت الرائد بسمة إلى عدم وجود تأثير سلبي ينتج من دخول المرأة على الرجل داخل تلك المؤسسات لكونها لم تأخذ مكانه في العمل، فلكل منهما الدور المحدد الذي يقوم به بما يتناسب مع طبيعته الجسمانية والنفسية والاجتماعية، بل في أوقات كثيرة قد أوجد نوعا من التنافس الشريف بينهما. كما أن مشاركة المرأة للرجل في هذا النوع من العمل سيساعده في التخفيف من أعباء العمل وخصوصياته المتشعبة.




ورغم نجاح المرأة كشرطية في أداء واجبها على الوجه المقبول، لا يجب عليها أن تتخلى عن أنوثتها، فهي الأم المربية، والاخت المساندة، والزوجة الودود، والحبيبة الوفية.

وأفادت إلى أن أول رتبة (نقيب في الشرطة) قد حصلت عليها السيدة:( لارا فاضل عبد الله) التي تعمل حاليا في بغداد/ قطاع الكرخ بعد ان زودت بالمهارات المهنية وتلقت تدريبات كافية في القدرة على التحمل والصبر، وقوة الإرادة، وكيفية اتخاذ القرار، ثم ازداد إقبال النساء المهتمات للعمل معها في هذا المجال ليصبح عددهن (11) منتسبة في الشرطة المجتمعية في العاصمة - بغداد، وبواقع منتسبتين فقط في بقية محافظات العراق. وهذا العدد يعد قليلا جدا إذا ما قورن بالحاجة الضرورية لوجود المرأة في هذا القطاع الهام.

لقد أدرك الأردن- القطر الشقيق- الدور المهم للمرأة في بناء السلام وجهودها في الدفاع عن الأمن الوطني، فعمل ومنذ سبعينيات القرن الماضي على إشراكها في جميع مجالات الشرطة والعمل الأمني جنبا الى جنب مع الرجل حتى بلغ عدد النساء الشرطيات في عام 2012 أكثر من (3500) ضابط وفرد ، وعدد النساء الأردنيات المهتمات بهذا الشأن يزداد تدريجيا كل يوم.


يمكننا القول إن النساء يتمتعن بنفس المؤهلات والقدرات التي يتمتع بها الرجال. فمن الناحية المهنية أثبتت التجربة العملية أن المرأة تتمتع بنفس الكفاءة والإمكانيات التي يتمتع بها الرجل، وأن أداءها عند توليها الوظائف التنفيذية في أجهزة ومؤسسات الشرطة، والتي تتطلب مهارات القيادة وقوة الشخصية يكافيء أداء الرجال العاملين في تلك الإدارات، إذا ما تلقت التدريبات الكافية وزودت بالمهارات المهنية المناسبة.


فالمرأة تتمتع بقدرة عالية للحصول على المعلومات من الجهات المعنية أو الأفراد بل قد تفوق قدرتها في ذلك على الرجل، لما تتمتع به من خاصية كونها لا تثير الشكوك أو الشبهات خلال ما تقوم به من عمليات الرصد والمراقبة.


ومن أجل بناء الثقة بين مؤسسات الشرطة والأمن والمجتمعات المحلية، هناك حاجة ضرورية وماسة لتوسيع مساحة مشاركة المرأة للعمل في تلك الاجهزة ، وتعزيز أكثر لدورها الفعال في بناء السلام وحماية حقوق المرأة والطفل، فلا يمكن إنشاء شرطة نسوية وفرضها بين عشية وضحاها.

الامر يحتاج الى قبول وشراكة متوازنة مع قيادات المجتمعات المحلية والمجتمع المحلي المدني والقطاع الأمني.



٥٢ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل