نساء العراق في ظل جائحة كورونا بين العنف المنزلي وقصص الإبداع

تاريخ التحديث: ٨ فبراير


تعودت المواطنة بهيجة علي، (خمسين عاما)، على حياة بسيطة هادئة مع زوجها الذي يمتلك محلا لبيع الملابس المستعملة في احد مناطق العاصمة بغداد وابنائها الستة، لكن الحظر الصحي تسبب بتوقف الموارد المالية التي كانت تؤمن للأسرة متطلبات حياتها اليومية، ليتحول ذلك الهدوء الى مشاكل يومية عكرت أجواء المنزل.

وتقول علي، إن "كورونا غيرت حياتنا البسيطة، فزوجي يمتلك محلا (كشك)، لبيع الملابس المستعملة، العصبية في طباعه امر طبيعي، لكن الحظر الصحي أثر عليه بشكل مرعب، لم يعد يحتمل سماع أي كلمة أو طلب، كان يتصرف وكأننا من تسبب بالحظر خشية من تفشي الوباء".


وتضيف علي، أن "الاعتداء والتنكيل والضرب لي وللأولاد والبنات صار امرا طبيعيا يوميا، وعلى الرغم من انهاء الأزمة وعودة الحياة الى طبيعتها، لكنه بقى بنفس طباعه التي تسبب بها الحظر ولم اعد قادرة على التعامل معه، لأنني ايقنت انه ليس على قدر المسؤولية، واضعف من ان يتحملها في الأزمات".

وثّقت الأمم المتحدة في العراق في ١٣ من آيار مايو ٢٠٢٠، عدة تقارير تتعلق بإساءات مروّعة بحق النساء والفتيات، من بينها اغتصاب امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإساءة الأزواج لزوجاتهن، وتحرّش جنسي بالقصّر وانتحار بسبب العنف المنزلي.

وقالت رئيس مكتب حقوق الإنسان في العراق، دانييل بيل، في بيان صحفي، إن "إجراءات التقييد التي اعتُمدت للتصدي لكوفيد-19 في العراق زادت من مخاطر العنف المنزلي، وفي الوقت نفسه قللت من قدرة الضحايا على الإبلاغ عن الإساءة والبحث عن المأوى الآمن للحصول على الدعم والوصول للعدالة".

وبحسب الامم المتحدة تشير التقارير التي وردتها من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وبلدان أخرى، إلى زيادة كبيرة في حالات العنف المنزلي المتصلة بجائحة كوفيد-19.



حرف إبداعية يولدها الحظر الصحي


كان لجائحة كورونا على المواطنة، مساء طه، ذات الأربعين عاما، الفضل باكتشاف قدراتها على تصميم وإنتاج الأعمال اليدوية بطريقة إبداعية، في وقت الفراغ الطويل الذي تسببت به الجائحة خلال إجراءات فرض حظر التجوال للحد من انتشارها.

وتقول طه، إنني "موظفة مع زوجي في احدى الدوائر الحكومية بالعاصمة بغداد، ولدينا ما يكفي من الدخل الشهري، لكن وقت الفراغ الطويل بات يتسبب ببعض المشاكل، فقررت البحث في منصات التواصل الاجتماعية وقنوات اليوتيوب، عن صناعة الاعمال اليدوية الحرفية، وتعلمت منها وتمكنت من تصميم وانتاج تحف منزلية نالت اعجاب كل من شاهدها".

وتضيف طه، أن "زوجي شجعني عند عودة الحياة الى طبيعتها بعد اشهر من الحظر الصحي، على بيع منتجاتي من خلال منصات التواصل الاجتماعية"، وترى أن "حياتي تغيرت بشكل كامل نحو الأفضل وتخلصت من الرتابة والروتين اليومي الذي كان يخيم على أجواء المنزل".



ويشير مكتب حقوق الإنسان التابع الى الأمم المتحدة، إلى أنه في الكثير من الدول غالبا ما تتحمل النساء العبء الأكبر للأزمة، وتأخذ نصيب الأسد من الرعاية والمسؤوليات المنزلية، وقد تواجه السيّدات أيضا صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب المشاكل المتعلقة بالوصم بسبب الفيروس، وهنّ أكثر تعرّضا للعنف داخل منازلهنّ.

وتقول رئيس مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العراق، دانييل بيل إنه "في حين أن الإجراءات الوقائية المبكرة كانت ضرورية لمنع انتشار الفيروس، كان لحظر التجول تأثير كبير على حياة النساء. وقالت "لقد تلقينا تقارير تفيد بأن بعض النساء لا يمكنهنّ مغادرة المنزل للحصول على الرعاية الطبية بسبب الوصم والعار الذي قد يجلبنه لأسرهنّ، ولكن أيضا لأن العادات الاجتماعية لا تسمح للمرأة بأن تكون وحدها في مراكز الحجر في ظل غياب ذكر من أقربائها".


وجدت المواطنة، مروة مهدي، ٣٧ سنة، في الحظر الصحي ضالتها على منصات التواصل الاجتماعية، على الرغم من انها غير متعلمة لا تعرف القراءة او الكتابة، لتظهر مهارتها في الطبخ وتعمل مشروعا لتوصيل الطعام الى الزبائن.

وتقول مهدي، إن "اسرتي منعتني من دخول المدرسة في صغري، وتزوجت من رجل أمي أيضا ويعمل كاسبا، يؤمن متطلبات المنزل من عمله اليومي، وخلال الحظر الصحي صار هوسي متابعة صفحات الفيس بوك من خلال حساب أبني، كنت اطلب منه البحث عن الصفحات الخاصة ببيع الطعام، فخطرت لي فكرة القيام بهذا العمل، وطلبت من ولدي انشاء صفحة خاصة بي، كان يساعدني في التقاط صور وجبات الطعام في اوقاتها ونشرها لي، فبدأت الطلبات تأتي على الصفحة.

خشية الناس من عدوى الاختلاط دفعتهم الى التسوق عبر منصات التواصل الاجتماعية، لتنجح مروة في الحفاظ على عملها وزبائنها حتى بعد عودة الزوج والحياة العامة الى سابق عهدها في بغداد وعموم البلاد.


ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ٥ نيسان ٢٠٢٠، إلى اتخاذ تدابير لمعالجة "الطفرة العالمية المروعة في العنف المنزلي" ضد النساء والفتيات، المرتبطة بحالات الإغلاق التي تفرضها الحكومات كنتيجة لجهود الاستجابة لجائحة كوفيد-19.

وأضاف غوتيريش، أن "الجمع بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن كـوفيد-19، وكذلك القيود المفروضة على الحركة، أدت كلها إلى زيادة كبيرة في عدد النساء والفتيات اللواتي يواجهن الإساءة، في جميع البلدان تقريبا"، مشيرا إلى، أن "الإحصاءات أظهرت، حتى قبل الانتشار العالمي للفيروس التاجي المستجد، أن ثلث النساء حول العالم تعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن".

ما نمر به من أحداث يحدده المستوى الثقافي والبيئة التي يحيا بها الناس، وقد تأثرت النساء كما هو الحال بالنسبة للرجال، لكن ذكورية المجتمع العراقي زادت من قسوة الأحداث التي تعرضت لها المرأة في البلاد خلال إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، كما يرى الباحث في علم الاجتماع، حسن الجبوري.


ويوضح الجبوري، أن "العنف المنزلي اجتاح اغلب دول العالم خلال تفشي الجائحة، بسبب العجز عن التعامل مع أزمة مثل كورونا، التي تعد أزمة غير اعتيادية، أثرت اجتماعيا واقتصاديا وسببت التوتر لرب الاسرة، لكن الوعي والادراك ساعد الكثيرين على معرفة السبل الصحيحة للتعامل مع الازمة".

وكانت المقررة الأممية المعنية بالعنف ضد النساء، دوبرافكا شيمونوفيتش، اعترفت في حديث لها خلال الاحتفاء بعيد المرأة العام الماضي، عن "الزيادة الملحوظة لكل انواع العنف الذي يمارس ضد النساء"، واصفة إياه بانه "جائحة اخرى الى جانب كورونا-١٩، أضرت بالزيارات الميدانية للاطلاع على أوضاع المرأة، ما اضطرها الى التعامل مع انواع العنف ومواجهته بمفردها".


*تم تغيير بعض أسماء المصادر لخشيتها من التبعات الاجتماعية.



١٧ مشاهدة٠ تعليق