المثلية .. وخطاب الكراهية الموجه ضدهم

Updated: Feb 24


إذا كانت العدالة المطلقة هدفاً نبيلا، وإذا كانت من المثل العليا، فإنها تبقى بعيدة المنال، فالنبالة تتجسد في السعي بالاقتراب منها. لانستطيع الجزم بأن التاريخ قد رأى مجتمعاً بشرياً ساده العدل المطلق. لكن الاقتراب من العدالة هو الإعتراف المتبادل بوجود مصالح خاصة بين الأفراد والجماعات. وعندما يرى الفرد بأن الجماعة لا تضمن له حق الحياة ولاتعترف بإحتياجاته، فيخرج عليها. فلو تم الاعتراف المتبادل بالمساواة بين هذه الجماعات البشرية المختلفة لحل التعايش والتكامل محل الصراعات المستمرة. وقد يكون من المفيد فهم وتوثيق أوضاع "الاقليات" بصورة متكاملة كوسيلة لتقدير حجمها الحقيقي، والبحث عن وسائل لحل مشكلاتها، او على الاقل تقليص المعاناة التي يواجهها كثير من افراد تلك الاقليات.


"المثليين" هم احد تلك الاقليات التي واجهت العنف والتمييز والسلوك العدواني على مر العصور، سواء من قبل قوانين الدولة الحاكمة أو من قبل الدين والاعراف الاجتماعية والتفكير السائد، ويبرز ذلك بالأخص في المجتمعات الشرقية اكثر من سواها.


وفي اللحظة التي مازلنا نحارب فيها على هويتنا القومية، اللغوية والحضارية، مازال هناك من يحارب على هويته الجنسية، الامر المفروغ منه بالنسبة للغالبية منا، لأننا وببساطة ولدنا بهوية جنسية واضحة وبرضىً تام عنها، فالكثيرين منا يواجه صعوبة في تقبل المختلف جنسياً وذلك لأسباب من ضمنها الدين والعقيدة والافكار السائدة. ولكن في الحقيقة هناك سؤال علمي بحت بعيداً عن المفاهيم الدينية او الافكار السائدة ونحتاج اجابةٍ علمية، السؤال هو؛ هويتنا الجنسية من يحددها، الدماغ، الجسد، الاعضاء التناسلية، الجينات ام الكروموسومات، الهرمونات ام المجتمع؟


انها جزء من ابعاد الحاجات الجنسية


بيّن العلماء ان الانسان يتمتع بثلاثة فروع رئيسية للرغبات والحاجات الجنسية، وتشمل المثلية والميالين الى الجنسين وكذلك الميالين للجنس الآخر. ورغم ان هذه الفروع الثلاثة تعتبر طبيعية، لكن العلماء يعتقدون بأن المثلية تتكون من تأثير عدة عوامل علمية؛ كالجينات والهرمونات وتأثُر الجنين ببيئته في رحم والدته.


دور الجينات

اثبتت بعض الدراسات بأن المثلية لها علاقة بالجينات. المتتبعين للأمر قاموا بتحليل الحمض النووي رايبوزي (دي ان اي) لمئات الالوف من الافراد، وتبين لهم بأن الاشخاص المثليين يمتلكون عدة جينات مشتركة فيما بينهم، لها علاقة واضحة بالمثلية، وفي الوقت ذاته فأن العلماء يقولون بأن ذلك لا يشكل سبباً للمثلية، فهي لا تُشكل سوى عامل واحد من العوامل التي تؤثر على تكوين المثلية.


دور الهرمونات


بحسب بعض الدراسات هناك عوامل هرمونية تؤثر بنفس الشكل، مثال ذلك، عندما ينمو الجنين في رحم الام فإن الاجنّة تتكون في بادئ الامر لتشير الى الجنين كأُنثى، الا ان هرمون التستسترون المؤثر على نمو الجنين، يغير جنس الجنين من الانثى الى الذكر، وأكدت دراسة أُجريت في عام 2010 أن الرغبة في تحديد الجنس في هذه العملية ستتنامى.


انها ليست اختيارا


ان الميل الجنسي والعاطفي للجنس الآخر ليس اختياراً، لأنه ليس لأي شخص وفي اية مرحلة من حياته ان يختار ميوله، وهذه هي حالة المثليين أيضا. فالعلماء متفقون على ان المثلية ليست اختياراً وان جميع المثليين يقرون بأنهم ولدوا بهذا الشكل وبأنهم يمتلكون تلك المشاعر منذ طفولتهم. ومن هنا، يشغلُ فضولنا سؤالُ آخر الا وهو؛ ماهي (المثلية)؟ ومن هو (المثلي جنسياً) وما هو المختلف لديه فكرياً، عاطفياً، نفسياً، وبيولوجياً؟

_ المثلية مشاعر وجدانية وجنسية تجاه الجنس الآخر، اي ان الشخص المثلي يكن مشاعرا وجدانية ورغبات جنسية تجاه نظيره فقط. وهي ليست علاقة جنسية فحسب، بل هي أيضا علاقة عاطفية ووجدانية.


الابعاد التاريخية

هناك ثلاث صياغات حول فكرة الحاجة الجنسية:

اولا: بموجب دراسة اجراها فرويد عام 1905 وادرجها ضمن كتابه (ثلاث صياغات حول فكرة الحاجة الجنسية) فإن الحاجة الجنسية تلك تتكون لدى الاطفال بعمر (3_6)، حين يقف الطفل ضد والده من اجل والدته، عندها يكون الطفل سوياً وسيكون لديه الحب والرغبة للجنس الآخر، أما إذا كانت الحالة عكسية فإن الطفل سيكون لاحقاً (مثلي)، الا ان هذه الفكرة قد رُدت على اعقابها.

كان لدى فرويد فكرة اخرى، فقد كان يعتقد ان الجميع يولدون وهم ثنائي الجنس، الا ان تجارب الحياة تدفع بهم الى تثبيت تكوينهم ورغبتهم في جنس واحد، فعندما تكون التجارب سلبية، سيكون الشخص مثلي، الا ان هذه الفكرة قد رُدت هي الاخرى، وقد أثبتت الدراسات المعاصرة ان التجربة السلبية في عمر الطفولة لا تؤثر على الحاجة والرغبة الجنسية.


ثانياً: في دراسة لألفريد كنزي تبين بأن (المثلية) فرع سوي من فروع الحاجات والرغبات الجنسية للأنسان. أعلنت نتائج دراسة كنزي مفهوم مقياس كنزي لقياس الحاجة الجنسية للأنسان عندما يكون من الميالين الى الجنس الآخر، فإن المؤشر يكون صفراً، اما إن كان مثليا فمؤشره سيدل الى رقم 6، و الذين يجمعون بين الحالتين فإن مؤشرهم يتراوح بين 1_5.


ثالثاً: في العام 1957 قامت الباحثة النفسية ايفلين هوكر، بإعداد دراسة شملت مجموعة من ثلاثين مثلياً ومجموعة اخرى من ثلاثين شخصا يميلون الى الجنس الاخر، ومن ثم طلبت هوكر من مجموعة نفسانيين اجراء تقييم عن الصحة النفسية لجميع المشتركين، دون علم منهم بالمثليين او الميالين الى الجنس الاخر بينهم. كانت النتائج بأن هؤلاء الاطباء النفسانيين لم يفلحوا في معرفة اي من هؤلاء مثليين واي منهم ميالين الى الجنس الآخر. وهكذا توصلت الدراسة بأن لاعلاقة للمثلية بالمعرفة النفسية. ومن هنا نتطرق الى بُعد آخر من القضية، الا وهو البُعد النفساني، وفي هذا الإطار توجهنا بمجموعة من الأسئلة الى الدكتور (آرام كمال حسن/ طبيب نفسي واستشاري في علاج الصدمات النفسية) فبادرناهُ بالسؤال:

_منذ سبعينيات القرن الماضي كان هناك إجماع بين العاملين في مجال العلوم السلوكية والاجتماعية والمهن الصحية والنفسية على صعيد عالمي بأن المثلية الجنسية هي شكل صحي من أشكال التوجه الجنسي عند البشر، على الرغم من أن بعض العاملين في هذه المجالات مازالوا يرون في المثلية الجنسية اضطراباً نفسياً. و في عام 1973 ألغت (الجمعية الامريكية للاطباء النفسيين) تصنيف المثلية الجنسية (كاضطراب نفسي). وتبعهم في ذلك مجلس ممثلي جمعية علم النفس الامريكية عام 1975. وبعد ذلك أزالت مؤسسات الصحة النفسية الكبرى حول العالم تصنيف المثلية كاضطراب نفسي بمن فيهم منظمة الصحة العالمية التابعة للامم المتحدة عام 1990. ولكن الى يومنا هذا مازال يصنف البعض المثلية كاضطراب نفسي، فما موقف العلم و الطب النفسي اليوم من ذلك؟


وقد اجاب: لا يمكن اختصار الميول الجنسية لفئة معينة التي تختلف عن ميول الاغلبية كمرض، ولكن يندرج ضمن ميول ومشاعر و سلوك تختلف عن ميول ومشاعر وسلوك الاغلبية. هناك من يكتمها وهناك من لا يستطيع كتمان هذا الواقع، وهناك من يعيش حياة مزدوجة، وأيضا هناك من لا يعاني كثيراً بسبب هذه الميول ، فيكون متزوجاً ولديه اطفال ولكن ميوله الجنسية مختلفة. في المجتمعات التي تخطت الرادع الديني واصبحت ثقافة المجتمع تتقبل المثلية الجنسية، اصبح التعامل مع ذلك الواقع اكثر سهولة من المجتمعات التي لازالت تعتبر المثلية جريمة، انا لا احاول الخوض في الجدل القانوني، ولكن المثلية مثلها مثل اية مشاعر او سلوك اخر موجود عند فئة معينة من الناس.


ولكن دكتور آرام، المعروف عن حب الآباء للأبناء انه (الحب الغير مشروط) ولكن هناك فئة كبيرة من الآباء ليسوا على استعداد لتقبل ابنائهم المثليين، ويتم التعامل معهم بالرفض او التجاهل، وكأنه يصبح تقبلهم في اطار الحب المشروط، كيف تتعاملون (كأطباء نفسيين) مع مشكلة عدم تقبل العائلة لهذه القضية والتعامل معها على انها مشكلة نفسية ويمكن ان تعالج؟


نعم، ولكن المثلية الجنسية لا تقتصر على بني البشر وانما موجودة ايضاً في مملكة الحيوان. وبسبب الرفض المجتمعي التام والتحريم الديني تُعتبر من أكثر المواضيع الشائكة في المجتمعات الشرقية في الوقت الحالي. بحكم عملي في مجال الطب النفسي، ارى في عيادتي الكثير من هذه الحالات او اسمع عنها او يتم التواصل معي، حيث يكون السؤال الاول، هل يمكن علاج هذه الحالة او لا؟

في حال كان الفرد مثليا جنسياً، وبسبب السلوك العنصري الذي يمارس تجاهه ونبذ المجتمع له، غالباً ما يكون الوعي النفسي وشرح الحالة احدى اهم واولى الخطوات التي نُركز عليها، وفيما بعد تقبل الفرد لذاته والتعامل بمرونة مع المحيط، اضافة الى تغيير المفاهيم المغلوطة للمحيطين بالحالة وتقبلهم لها كما هي.


إلى أي درجة يمكن للضغط الاجتماعي المتجسد في الرفض والتنمر والاعتداء على حق العيش في المجتمع و سلب الحقوق المدنية والسياسية وحتى الاقتصادية ان يسبب ضغطاً نفسياً عليهم وعلى خياراتهم الحياتية؟


بالتأكيد، فإن موضوع المثلية الجنسية، حسّاسا جداً ويشبه المشي في حقول من الالغام. المثلية موجودة منذ أقدم العصور وموجودة في الكثير من الادبيات وحتى في النصوص الدينية. موضوع المثلية يحتاج الكثير من المرونة والتقبل الآخر له كما هو، وتعديل او تغيير بعض المفاهيم او القوانين التي يفترض ان تخدم الانسان وتراعي مصالحه وتأخذ بعين الاعتبار احتياجاته ورغباته.


"اتذكر جيداً عندما بُحْتُ لوالدتي بأني من المثليين، حينها إغرورقت مآقيها بالدموع، لم تكن تود تصديق ماتسمع، كانت تقول لي مرارا لا عليك ستتعافى". بهذه العبارة افتتح ژیار علي الحديث معنا. أكد علي:" منذ طفولتي المبكرة، ايقنت بأني مثلي، وفي المرحلة الابتدائية كان زملائي الصبيان يتحدثون عن الصبايا، لكني كنت على عكسهم ليس لدي ميل تجاه الصبايا، نعم كنت اكن لهن الحب،لكن لا كما يفكر به زملائي التلاميذ، وبعد ان تقدمت خطوات في العمر ادركت بأني لم أكنُّ اية مشاعر تجاه الصبايا، كنت اظن في بادئ الأمر بأن هذه الحالة مشكلة بحد ذاتها، ولأن المصادر الكردية في هذا المجال كانت محدودة، لجأت الى اللغة الانجليزية لتتبع هذه الحالة والقراءة عنها لعلي اجد ما يشبع فضولي، كنت اظن الى حين بأن لابد ان اخضع الى علاج طبي لحالتي، لأني كنت قد أُفهِمت بأن الحياة الطبيعية الناجحة للأنسان تكمِنُ في اطار تكوين اسرة. ألا انه وفي فترة لاحقة اي في العام 2017 رضخت للأمر الواقع وتقبلتُ حالتي، وكنت في السابع عشر من عمري، عندما اوليتُ اهتمامي الى تأسيس منظمة (لافه) التي تم رفض تسجيلها رسمياً.

كالغالبية العظمى من المجتمع انغلق تفكير اسرتي تجاه هذه القضيه دون ان يكون لديهم اي معلومات حولها، إلا انهم كانوا يوجهون الاهانات لمن هم على تلك الحالة. فعندما كنت اجلس مع الاسرة ويدور الحديث حول المثليين بين والدتي وشقيقي، كانا يكيلان الاباطيل والاهانات لهم، لم يكونا ليعلما بأني واحد منهم، عليه كنت اترك تلك الجلسة بصمت، لأني كنت اشعر بأن تلك الاهانات موجهة صوبي وبشكل مباشر.. الى ان جاء اليوم الذي كاشفت والدتي بما أُعانيه وبأنني احد هؤلاء الذين تحتقرون و تكيلون الاهانات اليهم، اندهشت من الامر وتأثرت وبكت شديدا، إلا انني اكدت لها بأنه الامر الواقع ولا مناص منهُ فقد حاولت مراراً تصحيح المسار والخضوع الى علاج شافي، لكني ايقنتُ في المحصلة بأن ما انا فيه امر طبيعي وقد قبلتُ بالامر، وان على والدتي ان تحبني كما انا.

رغم اختلافي عن كل افراد الاسرة الا ان ذاك الاختلاف لم يُلحق بهم البَتَةْ ما يشوب صفاء سمعتهم او يحط من شأنهم. جاهدتُ كي اكون شخصاً متفوقاً ناجحاً. واليوم أنا افتخر بذاتي وبأن اي من افراد اسرتي لم يتمكن من الوصول الى ما وصلتُ اليه. ومع كل ذلك فأني اشعر بأن نجاحي هذا لم يحُزعلى الاهتمام الكاف من قبلهم لكوني (مثلي).

في مرحلة لاحقة اخبرتُ شقيقتي التي كانت تستقر في فرنسا بالأمر، في البدء ابدت امتعاضها. إلا انها عادت بعد فترة من الانسلاخ والخصام بيننا طالت ما يقارب الستة أشهر وقالت لي بأنه لابد من الرضوخ الى ذلك حتى لو تعرضتَ للضرب والتعنيف في تلك المرحلة كنت اعمل كناشط لإحقاق حقوقي. لذا لم أكن اتقبل مثل هذه الاقوال ولم أسمح للآخرين تعنيفي أو تجاوز حقوقي فقط لكوني شخص مختلف في المجتمع. وبعد مشوار طويل تقبلت والدتي وشقيقتي هذه الحقيقة على مضد. ولم يبق سوى شقيقي. عشت لمدة 17 عاماً في احضان اسرة لم تكن لتتقبل ذاك الواقع، الا انني اليوم افتخر بما انا عليه.

في العام 2017 اسستُ مع مجموعة من اصدقائي منظمة (لافه) ومنها انطلقت كوني ناشط مدني للسعي الى تثقيف وتنوير الناس حول الموضوع واستمر ذلك حتى العام 2019، حيث تم ايقاف عملنا لأن الحكومة لم تكن لتسمح لنا بتسجيل تلك المنظمة رسمياً، وقد تمت ملاحقتنا، وكانت اي شكوى توجه ضدنا تعرضنا الى الاعتقال. لذا تم تعليق نشاطاتنا. الا انه في التشرين الثاني من العام نفسه اتصلت بي (منظمة راسان) ومن حينها أنا اعمل كناشط على رفع المستوى الذهني والثقافي لأفراد المجتمع عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وأعدُ التقارير والبحوث حول الاشخاص (المثليين) واحثهم على الانضمام الى منظمتنا. واخضعهم الى تمارين ليتعرفوا على ذواتهم واجسادهم. وتبقى المعاناة قائمة إلى يومنا هذا. فهؤلاء الافراد لا يمتلكون المعلومات الكافية حول أنفسهم. ولا الومهم على ذلك فالمصادر والدراسات الكردية في هذا المجال هزيلة جداً.

من احدى نشاطاتي اذكر عندما كنت ضمن منظمة (لافه) كتبت على صفحات (الويكيبيديا) وباللغة الكردية عن هذا الموضوع وظلت على الصفحة الرئيسية تلك لمدة شهرين حيث قرأها واطلع عليها أكثر من 4000 شخص خلال شهر. واليوم كما ترون أصدر هذه الكتابات من خلال منظمة (راسان) و اقيم دورات حول هذا الموضوع.

أحيانا لدينا اشخاص يستوجب علينا دعوة ذويهم الى هنا، للعمل على معالجة مشاكلهم، شرط ان يبدي صاحب القضية موافقته، وان يقدم على ذلك برضاء تام منه. لدينا قضايا كثيرة رُدت من قبل ذويهم حيث يُطردون من بيوتهم ويُهددون بالعقاب والقتل من قبل اسرهم.

عندما قدمنا طلب الرخصة لمنظمة لافه الى دائرة المنظمات اللاحكومية، تم رفض الطلب بحجة ان هناك مادة باسم (اللواط) في القانون العراقي تعد المثلية جنحة. وكنا نعلم علم اليقين بأن لا وجود لمثل تلك المادة في قانون العقوبات العراقي ولكن لم نستطع فعل شيء تجاه تلك الدائرة لأننا كنا وحيدين رغم أننا قدمنا الامر بكل شفافية.

لم اواجه لحد الان التمييز لأن المواقع التي عملت فيها كان زملائي في العمل لديهم معرفة بخصوص (المثلية الجنسية). وبسبب خبرتي، حيث نشاطي في مجال التسويق تم تعييني دون ان يعرف احد ما بكوني مثلي، لانه لو فطنوا الى ذلك سأُحرم من العمل حتماً.

اود تغيير تلك المفاهيم والاراء حول المثليين بين افراد المجتمع، وان ابدأ من ذاتي في ذلك التغيير الذي اود ان اراه في العالم، كان شقيقي يخجل من الخروج معي، الا انه يكاد ان يتوائم مع هذه الحالة، في حين ان الناس يعلمون بكوني ناشط في هذا المجال الا انهم لا يعلمون أنني مثلي.

هنالك اشخاص كثر ناجحون ويشكلون منبع فخر لنا، فلدينا مهندسين عُظام وأطباء واساتذة مهمين الا انه وبسبب التمييز الاجتماعي، لا يمكن لهم الاعلان عن ذواتهم.

علينا ان نعمل قبل كل شيء على تهيئة الاجواء لاعتبار الحالة حالة طبيعية في المجتمع ويتطلب ذلك جهداً استثنائياً وجدياً، وهذا احدى اهدافي. كما يجب علينا مساعدتهم لإيجاد فرص العمل للأشخاص الذين يفتقدون لدعم عائلاتهم. وقد استطعنا ان نجد لهم بعض الاعمال التي تمارس خلف الكواليس ولايمكن مشاهدتهم كثيرا، ً بحيث لا يشكلون مشكلة لأصحاب العمل، كالخياطة و غسل الصحون والاواني. مع اننا لانود القيام بإخفاء هؤلاء الأشخاص، إلا ان الظرف الحالي يتطلب ذلك.

لدى منظمة (راسان) خلال هذا العام خطة لإنشاء ملجأ للأشخاص الذين يتعرضون للمخاطر بسبب ميولهم الجنسية. يجب ان نقوم على تدريبهم اسبوعياً ليتمكنوا من مواجهة المجتمع فيما بعد. وان لا ترتبط حياتهم كلها بكونهم مثليين، بل يكونوا أشخاصا طبيعيين ويتآلفوا مع المجتمع. وبالمحصلة فنحن احوج ما نكون الى التآلف من المعاداة، وخاصة في مجتمعنا الديني. لأن قيادة مجتمعنا تحت سلطة رجال الدين فإن لم نلتزم الحياد سنفتح على أنفسنا بابا نحن في غنى عنه. كما ان منسقات النشاطات والاعمال يتمتعن بدعم نفسي خاص ومُعَد من قبل الاطباء والمختصين ورجال الامن والمحامين ورجال الدين لزيادة تعرفهم على هذه الحالة."


البُعد القانوني:

قانون العقوبات العراقي


ليس في قانون العقوبات العراقي اية مادة مخصصة لمساندة او معاداة المثلية، اذا فإن قضية المثليين قد أهملت من كل النواحي في القانون العراقي، باعتبار انه في عام 2008 تم اصدار قرار ضد المثليين من قبل الدول العربية والعراق من ضمنهم، وبموجبه لا يجوز الاعتراف بمثل هؤلاء الاشخاص، في حين ان الامم المتحدة اصدرت في عام 2011 قراراً يتضمن الاعتراف ومساندة المثليين، الا ان الدول العربية تحفظت على ذلك القرار، كون هذه الدول قد سبق لها وان اصدرت قراراً بمعاداة المثليين، وان تلك المعاداة لا زالت قائمة الى يومنا هذا، ومن الملاحظ ان من ضمن الشخصيات السياسية في العراق يبرز شخص مثل (مقتدى الصدر) يعتقد بأن المثلية تعني العلاقات الجنسية في إطار العائلة او انها تعني مرضاً جنسياً وبائياً ولابد من حد هذا المرض وايقافه. وقد رأينا ما حدث في 17 ايار عندما رفعت السفارة الكندية الى جانب السفارة البريطانية وممثلية الامم المتحدة في العراق راية المثليين في بغداد، ورد الفعل الناس السيء ، حيث قتلت المليشيا آنذاك ستة اشخاص و نكست الرايات علناً ليدوسها الناس و نقلت وسائل الاعلام المحلية ما حصل و كأنها حالة طبيعية. هذه الاحداث قد عمّقت ابعاد القضية وأدت الى تفاقم الرفض والحقد ضد المثليين وابعدتهم عن أهدافهم الرئيسية ومنها الوصول إلى اليوم الذي يساند فيه القانون المثليين وان يكون لدينا قانون محايد يقوم بواجباته عند حدوث اي جناية تُرتكب ضد المثليين. فلماذا لا يُعلن عن قاتل احد المثليين ولماذا يُعتقل المثلي الذي يتم التعدي على حقوقه بدلاً من ان يُعتقل الجاني؟

وقد اشار القانون العراقي أنه إذا تعرض أي شخص للتهديد، فإن القانون سيدافع عنه دون الرجوع الى جنسه. ولكن حتى في ذلك حقوق المثليين غير مُصانة.


ان العلاقة الجنسية في قانون العقوبات العراقي والقوانين النافذة في اقليم كردستان لا تعد جناية وانما هي علاقة متبادلة شريطة البنود ادناه:


1.ان تقوم العلاقة بمرضاة الطرفين

2.ان لا يكون لأحدهما زوج او زوجة

3.يجب ان يكونا قد اكملا الثامنة عشر من العمر

4.ان لا تمارس تلك العلاقة في الاماكن العامة وعلى مرأى من الناس

5.ان تكون الممارسة بدون مقابل مادي وان لا يكون الشخص ممن يمارسون الدعارة.


ويتعامل اقليم كردستان بنفس هذا التفكير حول هذه القضية و يُطبق على المثليين المواد 393، 394، 400، 401.

فالمادة 393 تخص اصلاً عمليات التعنيف والتعدي، الا ان في مثل حالات المثليين حتى لو توفرت النقاط المذكورة اعلاه، ولم يحدث تعدي انما حصل بالاتفاق والرضى فإن الافراد يتعرضون الى الاعتقال.

المادة 394 تتحدث عن الزواج فإن اي علاقة جنسية خارج اطار الزواج تعد غير قانونية. لكن المادة لا تتطرق الى زواج المثليين.

تدور المادتين 400 و 401 حول الآداب العامة، وكنموذج فإن هؤلاء الاشخاص لا يمكن لهم تشابك الأيدي او اي عمل آخر قد يكون جائزا ما بين شخصين ولكن يمنع عن المثليين ممارسته، حيث يعتبر جناية وتُتخذ إجراءات بحقهم.

بالرغم من ان قانون العقوبات العراقي و القوانين النافذة في الاقليم لا يتضمن قوانين عن المثلية، الا ان بعض القوانين قد طُبِقت على المثليين زوراً.


قانون العمل:


قانون العمل لم يتطرق الى المثليين، ففي دولة كأمريكا أذا توفرت في شخص ما كل شروط العمل، وتم رفضه كونه مثلي، فإنه يتم اعتقال صاحب الشركة لأن هذه الحالة تعد تمييزاً. لكن يفتقد العراق لمثل هذه الحقوق لذا فهم يواجهون مصاعب في ايجاد فرص عمل. وهذا ما يؤدي إلى تزايد أعداد بنات الهوى. لأنهم يطردون من بيوتهم منذ بواكير شبابهم، فما الذي يمكن لهم فعله؟ وكيف يواصلون الحياة؟ لذا فهم غالبأ ما يلجأون الى ممارسة الدعارة. وبدلاً من معالجة مشاكلهم وتنمية قدراتهم للأبتعاد عن هذا النوع من الممارسات، نحكم عليهم باقترافهم جناية.

أخيراً، الدين والمجتمع والقانون، مواقفهم سلبية وعنيفة من المثلية الجنسية، ولربما المقاربة تحتاج لأن تستند لمبدأ العدالة وحق المختلفين في التعبير عن انفسهم، فالمثليين يجدون صعوبة في التعبير عن انفسهم بسبب الثقافة الدينية والمجتمعية السائدة التي تُدينهم، فلا يمكن مقاربة الموقف الديني ضد المثليين تحت مظلة النص الديني وإلا كانت النتيجة التبرير وتعايش العنف، كما هو الحال للموقف المجتمعي السائد في بلادنا. فكتابة تحقيق صحفي حول المثلية تحت سقف الوعي الاجتماعي ما هو إلا تثبيت التمييز ضدهم. إلا انه وبعكس ذلك كلما تحتاجه هذه الفئة (المثليين) الاعتراف بوجودها وعدم التمييز ضدها أو التعرض لها.



پریان احمد زردشت


181 views2 comments